سمع سليمان باشا بذلك فغضب كثيرا لما أصاب ( علي آغا ) .
وحين انتصاره في وقعته الأخيرة أسر الكتخدا المذكور مع الخازن ( الخزبندار ) .
وحينئذ سيرهما إلى والي بغداد وقال لهما : خبرا وزير كما أن القبض يكون هكذا . وأن المهارة في هذه لا فيما فعل .
أرسلهما إلى محمد باشا الوالي . وتقدم هو بانتصار وأبهة إلى قرب الكاظمية إلى المحل المعروف ب ( الشريعة البيضاء ) « 1 » وأبدى شوكة .
ولم يكتف بذلك بل عرض القضية على دولته . وصار ينتظر التوجيهات السنية إليه . أراد أن يعلمها بأنه قهر القوة قبل أن يأتي المدد وكأنه قال : ارضخوا للأمر الواقع واقبلوا . وأنا مطيع فلم تر الدولة بدا من الموافقة طوعا أو كرها . . . ومن ثم أبدت الموافقة ، وجهت التبعية على الوزير السابق وقالت : إن الميراخور قال : الحق مع سليمان باشا .
حوادث سنة 1163 ه - 1750 م
وزارة بغداد - سليمان باشا :
إن الوقائع برهنت أن محمد باشا لم يتمكن من السيطرة على الوضع . والصحيح أن الدولة لم تنجح . انكسر جيش الكتخدا فخابت الآمال . ولما وصل كتاب سليمان باشا تحقق أن المصلحة لا تقتضي دوام المشادة . بل رأت خطر النتائج لا سيما وقد وصل سليمان باشا إلى بغداد وتأخرت القوى المساعدة . ولذا عزلت محمد باشا ووجهت ولاية بغداد إلى سليمان باشا مع ابقاء ايالة البصرة في حوزته كما كانت .
هامش
( 1 ) تلفظ ( الشريعة البيضة ) في أراضي المشاهدة غربي الكاظمية تبعد نحو أربع ساعات للماشي . ولا تزال معروفة .