وزيادة الفضل والانتقاد الحسن ، ومناسبة ايراد كل شيء منها في موضعه مع اللطافة وقوة المذاكرة وحسن المنادمة وحفظ اللغة الفارسية والتركية واتقانهما كل الاتقان ومعرفة الاشعار الحسنة منهما وأخبار الفرس .
خرج من بغداد وهو متقن لهذه اللغات الثلاث . . . » اه .
ولا أدل على مقدرته العلمية من كتابه خزانة الأدب وشواهد شرح الشافية للاستر ابادي ، وشرح ( بانت سعاد ) و ( شرح شاهدية ) وتصحيح كتاب الأهرام المسمى ب ( المقصد المرام ) فقد انقذه من التلف .
ورأيت بخطه كتاب مغني اللبيب ومعه رسائل أخرى منها رسالة في التغليب وغيره . مخطوطتها في خزانة الآثار القديمة ببغداد .
سافر إلى دمشق بعد فتح بغداد وأقام فيها سنة ثم رحل إلى مصر فوردها عام 1050 ه وهناك ظهرت مواهبه ، وزاد اتقانه ، ونال الشهرة الذائعة في عودته إلى الشام ، وذهابه إلى بلاد الروم ، ثم رجوعه إلى مصر وهكذا حتى توفي بمصر سنة 1093 ه وكانت ولادته ببغداد سنة 1030 ه .
كان زينة هذا العصر ، ودرة تاج العلم في بغداد . وأمثاله فيها كثيرون إلا أن الشهرة لا تكون إلا نصيب البعض . اشتهر غيره مثل مدلج المفتي ببغداد .
وترجمته حافلة بالمطالب العلمية الغزيرة ، فصلنا القول فيه في التاريخ الأدبي . وكان مثال الجد والنشاط ، والمثابرة . . .
كانت بغداد بسبب الغوائل ضيقة على أمثاله ممن يريد التزود من الثقافة والظهور أو الانقطاع إلى العلم فرأى الضرورة ملحة لهجرته وترك وطنه . . . ولم يكن القطر بعد ذهابه مستريحا بل انتابته الحوادث من كل صوب . . . ذلك ما دعا أن يعيش خارجه إلى أن وافاه أجله .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 141
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١٤١