تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الجواب أنه لا يرى أن يبقوا في البصرة ، طلب أن يخرجوا منها ، ويذهبوا إلى بغداد ، وهكذا جاءتهم رسالة من البغاة تنذرهم بالتهديد . أسعر نار الحرب وبان ما أضمره في جانبي ( شط العرب ) ينهب الغادي والرائح . وبعد الشورى مع الشيوخ والأعيان استقر الرأي على وجوب قتاله لا سيما أنه كان قد عاث ببعض السفن الذاهبة إلى القرنة . . . ولم يقف عند هذا بل أرسل كتخداه قادر آغا إليها ومعه جماعة بينهم الشيخ يوسف وجملة من أقربائه . . . فجرت بين الجيوش وبين هؤلاء معركة شديدة قتل فيها الكتخدا ففر من فر وقتل من قتل . . . ولما سمع يحيى باشا بذلك سار بمن معه إلى البصرة فحاصرها . أثار فيها الفتنة . ولما كانت غير محصنة هاجمها العربان من كل صوب . دخلوا وسلّوا سيوفهم على العساكر فاستأصلوهم . وعلى هذا فرّ الجيش والدفتري وآغا الجيش الأهلي ، الرئيس الأول وتركوا ما يملكون من مال . عادوا إلى بغداد . وحينئذ اتهمهم الوزير وسجنهم ، لما ارتكبوا من جرائم وسببوا مثل هذا الحادث . وتفصيل الخبر أن أهل البصرة مال فريق منهم إلى يحيى باشا فاستبان الحالة واستوثق ممن كان معه فشوشوا الأمر في المدينة وأشعلوا نيران الفتن فنهض العسكر لمحاربة جيش يحيى باشا . استمرت الحرب إلى قبيل الظهر ، أبلى فيها الجيش بلاء حسنا إلا أنهم خافوا أن يبقوا في المدينة فنهجوا طريق البر فعقب جيش يحيى باشا أثرهم فلم يفوزوا منهم بطائل فرجعوا . خرج الجيش العثماني بلا زاد فأصابه الجوع والألم إلا أنه قيض اللّه له بعض العربان فأنقذوه من الهلاك وجاؤوا به إلى العرجاء . وحينئذ زال الخوف وذهب الرعب . أما القرنة فإن يحيى باشا أرسل إليها عسكرا فأخبروهم بما حلّ بالبصرة وطلبوا أن يسلموا إليهم البلد وإلا أصابهم ما أصاب أولئك فلم