Skip to main content

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — Page 253

Contributors:

P.253
والملحوظ أن النزاع على بغداد وتهالك الترك في سبيلها واهتمام صدورهم في حروبها . والعجم ومجازفتهم في الاحتفاظ بها كل هذه من الأمور الداعية لانتباه الأهلين ولكن أين الانتباه والقوى متكافئة بل راجحة للعجم في الحرص على العراق ودفاعهم عنها دفاع المستميت في كل مرة . . . وكذا الترك ومخاطرتهم في الهجوم عليها ولزوم استعادتها . . . مال الأهلون كل منهم لناحية فصاروا طعمة نيران هذه الحرب الملتهبة بلا أمل ولا مواعيد شافية ، ولا التمكين من أي حق بل نراهم يطلبون من الأهلين المقاتلة معهم . وتسهيل النجاح والغالبية ليكونوا شهداء لتمكين سلطانهم ، أو واسطة لتأمين استعبادهم وقهرهم . . . وهكذا نرى عدم المبالاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فلا يكاد يظهر لهما أثر في هذا العهد فمال الناس إلى الأهواء النفسية وانهمكوا بالمعاصي . ولذا نرى الصلحاء في خوف وارتباك من الأمر . كثرت في أراذل الناس الفواحش فصارت هذه بمثابة الحالة الاعتيادية المألوفة . . .

حوادث سنة 1045 ه - 1635 م

الطاعون في بغداد

توالت الأرزاء ، واختلت الحياة بسبب تكاثر الجيوش ، وصارت المعيشة في اضطراب ، فكان من لوازم ذلك أن حدث في سنة 1045 ه في اليوم الثالث من شعبان المعظم الطاعون . هاجمت جيوشه الأهلين واستولت على إقليم العراق واستمر ضرره ودام خطره إلى أول يوم من عيد الفطر . كانت الضائعات عظيمة جدا فكم دمر من أسرات وقرض من أهلين . . . ! حتى إنه لم يبق من يدفن الأموات أو يحمل الموتى ، فكان
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — Page 253 | عباس العزاوي المحامي