بالذهاب إلى دار الأمان والنجاة من الخطر بالانسحاب إلى موقع بمعزل عن التقرب إلى أحد الجيشين . . .
ثم ورد إلى حافظ أحمد باشا سفير من العجم . أتى بكتاب إليه يقول فيه إن بكر خان دخيل الشاه ، لا تتحركوا بما يخالف الصلح .
ارحلوا عن بغداد . وإلا يختل السلم .
فأجاب حافظ أحمد باشا أننا لم نكن في مملكة الشاه وإنما عصى أحد رجال السلطان فجئنا لتأديبه . فقال له السفير إن بكر صوباشي استمد بالشاه فلو أن طيرا لجأ إلى قشة لحمته فأجابه أن الطير لا يزال في قفصنا . فلو فر وذهب إليكم لكان لكم العذر في حمايته . وكان قوله الأخير : أقسم وأقول الحق أنكم إما أن ترحلوا أو أن يأتيكم أمير أمرائنا ( خان خانان ) بثلاثين ألفا من جنده . وحينئذ استعدوا للنضال . فأجابه :
إذا فسد الصلح فالحكومة العثمانية غير عاجزة عن المقابلة .
وعلى هذا نهض السفير ورجع .
دخل بغداد نحو ثلاثمائة من العجم وعرف بواسطة الجواسيس أن السكة ستضرب يوم الجمعة باسم الشاه . فبقي حافظ أحمد باشا متحيرا فاتخذ التدبير الآنف الذكر ووجه ايالة بغداد لبكر صوباشي . بعد أن كان أعلن داخل البلدة أن بغداد للشاه وبكر خان عبد الشاه وضربت النقود باسم الشاه كما شاع على الألسنة . وحينئذ ورد إليه فرمان الايالة وفيه « وجهت إليك بغداد فكن على بصيرة وابذل ما تستطيعه من قدرة لحفظ الايالة وحراستها » .
قال أوليا چلبي : اضطر بكر صوباشي إلى الالتجاء إلى إيران ، فأخبر القائد حافظ أحمد باشا دولته ، فاضطر الصدر الأعظم ( مره حسين باشا ) أن يصدر الفرمان السلطاني بولايته « 1 » .
هامش
( 1 ) أوليا جلبي ج 4 ص 401 .