تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
صوب فتأثيره كان كبيرا ، وبقي في هذا المنصب مدة حتى نال النفوذ المطلق بحيث صار الوالي يهابه . لا يستطيع مخالفته ، ولا يخرج عن رأيه خصوصا حينما رأى الأهلين معه وهم قوة لا يستهان بها ولم يكن آنئذ للولاة اتصال بحكومتهم . فكانوا يتوقعون منه كل شر . ولما كان عسكر بغداد بيده من مدة فليس للولاة غير الاسم المجرد . والحكم كله له . وهكذا مضى ، ولا يزال يتكامل جمعه ، وتقوى عصبته . استثقل يوسف باشا هذه الحالة وصار يترقب الفرصة للوقيعة به ، وفي سنة 1031 ه عصى بعض العشائر في الأنحاء القاصية وزاد ضررهم فتحتم إرسال قوة تأديبية لدفع غائلتهم فذهب ( بكر صوباشي ) بنفسه لتسكين هذه الفتنة وأقام ابنه محمدا مقامه . وكان آنئذ رئيس كتيبة الخيالة ( بلوك باشي ) ومحمد آغا العقيد ( البيكباشي ) فاستمال يوسف باشا محمد آغا المذكور فهرب أولاد بكر صوباشي وأخذت أموالهم وسدت أبواب بغداد وتهيأ يوسف باشا للقتال . ولما كسر بكر صوباشي تلك العشائر وعاد بلغه الخبر ، فحاصر بغداد . انضم إليه جمع عظيم لهذا الغرض وكان من جملة من سافر مع بكر صوباشي ( عبد اللّه الرئيس ابن محمد قنبر أغا العزب ) « 1 » ، وتفصيل الخبر أن محمد قنبر هذا استفادة من غياب بكر صوباشي صار يشوق الأهلين على بكر صوباشي ويحثهم أن يقوموا عليه . فعل ذلك بإغراء الوالي يوسف باشا وبين أن بقاء الحالة بهذا الوضع مما يخل بسمعة البلدة ، ويقضي على مصالح الأهلين ويضر بحقوقهم . وحينئذ دعا السپاه « 2 » والعزب والأشراف والأعيان ممن في بغداد
هامش
( 1 ) العزب صنف من الجيش الأهلي من قسم المشاة . ويشترط أن يكونوا غير متزوجين ، ومن ثم سموا ب ( العزب ) . ( 2 ) السباه . جيش من صنف الخيالة يستخدم في الحرب وفي أيام السلم يقوم بانضباط المملكة ويجمع الأعشار . يقوم بتجهيزه التيمار . وله كسوة خاصة . ( تشكيلات وقيافت عسكرية ص 62 ) .