تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
المشموم في العلم المبارك المقسوم والمسافات والنجوم ) جاء وصفه في مخطوطات الموصل ، وفي لغة العرب ، ولم يعرف مؤلفه . والحاصل أن ( سيدي علي رئيس ) أخذ الكثير من هذه الرسائل القريبة من عصره وجمعها في كتابه ( المحيط ) . واستفاد من اتجاه كتب العرب وترجم رسائلهم وجعلها من فصول كتابه لخدمة أمته لعلها تعود مرة أخرى . نقله إلى اللغة الألمانية الأستاذ هامر . وطبع ولم يطبع الأصل في تركيا . والأمل أنه لا يهمل . ولا شك أن الاستفادة من مؤلفات العرب كان نصيب الأقوام الآخرين انتفع منها الغربيون حتى تقدمت عندهم علوم البحار ، وتولدت السفن البخارية . ومن ثم تغيرت الوجهة تماما . وعلم البحار في هذا العصر يتصل بناحيتين إحداهما مؤلفات العرب من طريق بحارتهم وعلومهم ، وثانيتهما الهنود وما قاموا به . وأما الإيرانيون فقد كان لهم اتصال بالاثنين إلا أننا لم نقف لهم على آثار خاصة بعلوم البحار ، ولكن ( كتب الهيئة ) أو ( علم الفلك ) والتقاويم وتواريخ السنين وضبط يوم النوروز وما ماثل مما لها علاقة كبيرة به . فجاءت آثار العرب المذكورين مجموعة صحيحة في علم البحار ، ولكنهم تأثروا ببحارة إيران ومصطلحاتهم باللغة الفارسية ومصطلحات الهيئة الإيرانية كما تأثروا بالهنود أيضا ومصطلحاتهم عين مصطلحات الإيرانيين أو أغلب ما فيها . فلم يلتفت ابن ماجد والمهري إلى علوم العرب وحدها ، وإنما أخذوا بما عند غيرهم أيضا فجاء المجموع كاملا . ولو طبعت مجموعة الچلبي ، وكتاب فكرة الهموم المذكور لكملت المجموعة ، وتم المراد . ومن ثم نلاحظ تقدمات علم البحار عند الغرب واستفادته من العلوم الجديدة والمخترعات العصرية ، فنكون قد جمعنا بين المصطلح ، وتاريخ العلم ، وتطور الفن .