النصيرية
هؤلاء من الغلاة القائلين بإلهية الإمام علي ، وهم لم ينقطعوا من العراق ، ولا يزالون إلى اليوم ويعرفون ب ( النصيرية ) وأسماء أخرى ، يخفون عقائدهم ويتكتمون كثيرا . ويظن لأول وهلة أنهم مسلمون ، ويظهرون أحيانا الشعائر الإسلامية خوفا ، فلا يبعد أن يقوم بعضهم مثل المترجم المذكور أعلاه فيجاهر بمعتقده فيفتضح أمره ، ويناله ما يناله . .
والروح الإسلامية لا تزال شديدة وقوية في هذا العصر ، لا تسمح لأحد بمخالفة أساساتها بعقيدة زائغة . . . وقد اتفقت الفرق الإسلامية بأن هؤلاء خارجون عن الملة . .
وليس من موضوعنا التعرض لأكثر من بيان تلخيص في معرفة تطور هذه العقيدة وهي منتشرة في أنحاء العراق المختلفة . . ومن المؤسف أن لم نعثر لهم على مؤلفات واضحة وصريحة تعين معتقدهم تفصيلا . .
ولكن العلماء بحثوا وذكروا بعض معتقداتهم . ومن أوضح أساسات عقائدهم الاعتقاد ( بعبادة الأشخاص ) وأهمها الاعتقاد بإلهية الإمام علي وأولاده . . . واشتهروا باسم ( النصيرية ) . و ( العلي اللهية ) ، و ( المشعشعين ) ، و ( القزلباشية ) ، و ( الشبك ) وغيرهم . . . ومن عقائدهم التناسخ والحلول أو الاتحاد .
ونذكر بعض النصوص الخاصة بالنصيرية وبالعلي اللهية لنتبين أن المعتقدات الأخرى لا تفترق إلا بالأسماء . . وهذا ما قاله السمعاني :
« النصيرية . . . نسبة لطائفة من غلاة الشيعة يقال لهم النصيرية . . .
ينتسبون إلى رجل اسمه نصير وكان في جماعة قريب من 17 نفسا ، وكانوا يزعمون أن عليا هو اللّه . كان زمن علي فحذرهم ، وقال : إن لم ترجعوا عن هذا القول ؛ وتجددوا إسلامكم عاقبتكم عقوبة ما سمع مثلها في الإسلام ، ثم أمر بأخدود ، حفر في رحبة جامع الكوفة فأشعل فيه