بين الأقوام
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. ومن الحديث القائل ( كلكم من آدم وآدم من تراب ) فلم يخرجوا عن هذا الوضع . . . ومن ثم جرى تلاعب الشعراء في المعنى ومنها :
شرق وغرب تجد من صاحب بدلا * فالأرض من تربة والناس من رجل
أو كما قيل :
إذا كان أصلي من تراب فكلها * بلادي وكل العالمين أقاربي
ولما كان أجدادهم معروفين بالوجه المذكور سابقا وبالصورة المبينة وصلوا هذه الصلة بمن عرف فربطوا ترك بيافث بن نوح ( س ) .
مقارنة بين قبائل الترك والعرب :
لو رجعنا إلى قبائل العرب وأحوالهم التاريخية واستنطقنا مخلفاتهم واستقينا معلوماتهم من شعرهم ومفاخراتهم من أقوالهم وجدنا متقدمي شعرائهم بالغوا في الفخر والحماسة فلو طالعنا إحدى معلقاتهم رأينا فيها :
ملكنا البر حتى ضاق عنا * وماء البحر نملؤه سفينا
وحينئذ يتبادر إلى أذهاننا أن حكومتهم كانت من أقوى الحكومات شكيمة ، وأن أمتهم من أكبر الأمم حضارة وتقدما ولكننا لو رأينا بلادنا في مواطن العرب الأصلية ولا حظنا عيشتنا لا نلبث أن تزول منا هذه الفكرة ( النخوة ) ويذهب هذا الاعتقاد . فتظهر لنا البداوة واضحة بحذافيرها . . . وأن ملوك كندة وغيرهم امراء قبائل ولو سموا بالملوك . . .