تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الإسلامي مدة وتدعه في اضطراب وحيرة من أمره فتخلف أثرا ما زال ولا يزال باقيا يرن في الآذان ويفكر فيه كل من درس التاريخ . . . هذه الصولة على البلاد الإسلامية أشبه بصولة العرب وهم في جزيرة قاحلة . . . على العالم المتحضر ، المجاور لهم إلا أنه بينهما جهات اشتراك وافتراق وإن كان كل منهما خلف أثرا في النفوس عظيما . فكلاهما يعتمد على قوة بدوية اختط المدبر لها منهاجا ساق به هذه الجماعات للمضيّ بمقتضاه والعمل بموجبه فنال بغيته . . . وشتان بين المنهجين فأحدهما فك الأغلال والقيود عن البشرية ومحا الفوارق بين بعضها وبعض فهو خالد ، وهو إصلاح لها وإسعاد لحياتها كلما مشت على مرسومه والآخر دمر البشرية وأهلكها لانتفاع أمة واحدة وقيادتها لاستدرار خيراتها حبا في إعاشة تلك الأمة وإقامة أودها وإنعاشها . . . وفي هذا الأخير رجعة للاستعباد مرة أخرى . . . لكنها كانت أي هذه الرجعة ضرورة لا بد منها نظرا لتناسي المبدأ الإسلامي القويم والعدول عنه أو إهماله والصدود عنه . . . فنرى القائم به مثل الخليفة أو الملوك الذين يعدون أنفسهم بمنزلة حماة للدين وحراس له يحاول كل منهم أن يستعبد القوم لا أن يقيم العدل ويؤمن السبل . . . وينقذ البشرية مما انتابها . . . فكان الأصلح للبشرية أن يقوض هذا البناء الذي صدف أهله عن صراطه السوي وأولى لها أن يدمر رغم فظاعة الآلة الهدامة . . . هذه ضرورة لا بد من ركوبها أو وقوعها وتحمل أخطارها وفي الحقيقة أن الحكومات الإسلامية كانت تركية أو سلطتها بأيديهم فالمقارعة بين طاغيتين كلاهما مخرب ومدمر للديار وهادم للحضارة ، ولم يؤثر فيه المبدأ الإسلامي ، وعلى كل لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .