[ الجزء الأول ]
المقدمة
الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد :
فالتاريخ اليوم غيره بالأمس عليه ترتكز العلوم الاجتماعية والاقتصادية ، وهو معول الأمم في تأسيس إدارتها ونظامها ، وتسيير سياستها . . . ومن هذه النواحي وغيرها لا يقل أهمية وفائدة عن العلوم المادية بل يفوقها بكثرة . . . فإذا كانت هذه سهلت وسائل الراحة ، وغيرت في الأوضاع الحياتية فالتاريخ سير الجماعات نحو الإدارات الفاضلة ، وساقها إلى قبول خير المناهج الأممية ، ولا زالت الأقوام تتمشى على ضوء نوره نحو الغاية الفضلى والكمال اللائق . . . وما قاله شاعرنا :
وما كتب التاريخ في كل ما روت * لقرائها إلا حديث ملفق
نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا * فكيف بأمر الغابرين نصدق
يحمل على أسباب طفيفة ، ومراسم وأشكال ظاهرية لا علاقة لها بالأساس . . . فلا يعني نكران أساس التاريخ ، والتشكيك في كل رواياته أو الارتياب فيها . . وإنما هنا نواح لا يصح التغاضي عنها أو التردد في