تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عليكم نحو بغداد بجيوش عدد النمل والجراد . وإذا تبدلت الأحوال فذاك للّه . . . ! وفي سنة 655 ه تجاوز هلاكو حدود همذان بجيوشه الكثيرة . . . ولما وافى رسل بغداد بعدما أدوا الرسالة إلى الخليفة وقرروا ما قاله هلاكو برمته وعرضوها على الخليفة استطلع الخليفة رأي وزيره وأمرائه في دفع هذا الخصم القاهر ، والعدو القادر فقال له الوزير : إن ساعدي الخصم لا تغلان إلا ببذل المال ، والنصرة على الأعداء لا تحصل إلا بالصرف ، لأن المال إنما يدخر لوقاية العز والشرف . فعلينا أن نرسل إليهم ألف حمل من الأموال النفيسة محمولة على ألف من كرائم الإبل وألف حصان عربي نجيب وأن نقدمها مع موسيقى تعزف أمامها ، وأن نبعث للأمراء لكل منهم تحفا وهدايا تليق بمقامهم . . . وهذه تقدم مع رسل دهاة كفاة وأن نعتذر عما بدر وأن تقرأ الخطب ، وتضرب النقود باسمه » . انتهى . فقبل الخليفة رأي الوزير . ثم أمر بتنفيذ ما ذكره الوزير ، وكان بين مجاهد الدين ايبك ويسمى الدواتدار الصغير وبين الوزير عداوة مستحكمة وكدورة قديمة « 1 » فانتهز الدواتدار الفرصة للفتك بالوزير فذهب إلى الخليفة ومعه الأمراء وذوو الأغراض وقالوا : إن رأي الوزير وتدبيره ناشىء عن مصلحة شخصية ويريد بذلك أن يحبب نفسه إلى هلاكو ليفتك بنا وبجيشنا فيوقعنا بمحن . فيجب أن نرسل الجيش ونستعد للنضال . . . فخدع الخليفة بهذه الكلمات وعدل عن رأيه بحمل الأموال وقال
هامش
( 1 ) كان الوزير من المتهمين في أن الدواتدار الصغير دبر خلع الخليفة ، وغيره أتهم بذلك أيضا وقد فصل ابن الفوطي هذا الحادث في سنة 653 ه .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 172 | عباس العزاوي المحامي