تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
هامش
« ويقال إنه هو الذي كاتب ( التتار ) ، وأطمعهم في أخذ البلاد بسبب ما كان بينه وبين خوارزمشاه من العداوة » ا ه . ونرى الجويني قد أوضح صفحة أخرى تشير إلى ما وراءها ، فبين أن الخليفة الناصر بسبب الوحشة بينه وبين خوارزمشاه كان يكاتب ملوك قرا خطا دائما ، ويطير لهم الأخبار في دفع السلطان محمد ( خوارزمشاه ) ، وكذا يراسل سلاطين الغورية ، ويبعث إليهم القصاد ، فظهر للسلطان محمد نوايا الخليفة ، ووقف على ما جرى . . . وأن مكاتبات الخليفة تشتمل على الإغراء والتحريض على السلطان ، وكان يستمد بجيوش الخطا ، ولكن السلطان لم يقدر أن يقف على سرّ ذلك حتى أن جلال الدين حسن كان قد أظهر الإسلام لمصلحة ، وقبل الخليفة منه ذلك ، فشاع أمره ، ولتقوية هذه الشائعة ذهب إلى الحج . . . وغرض الخليفة أن يوجه وضعه في صحة مناصرته على سلطان خوارزم . . . فلما علم السلطان بذلك تأثر كثيرا ولم يقف الخليفة الناصر عند حدود ذلك وإنما رتب فدائيين عليه . . . وكذا على أمير مكة لما كان بينه وبينه من العداء . . . وذلك كله ما دعا خوارزمشاه أن لا يعترف بإمامة الخليفة الناصر . . . وقد أطنب الجويني في ذلك ، وذكر محاولاته في نصب إمام غيره من آل علي ، ونزع الخلافة منه ، كان يعده مخالفا لشرط الإمامة ، ولم يكن من أولاد علي . . . ( جهانكشاي جويني ج 2 ص 10 ) . والمؤرخون الآخرون ومنهم صاحب شجرة الترك يوضحون ورود رسل الخليفة إلى جنگيز ، وأنه لم يقبلهم ظاهرا ليبدي أنه مخلص لخوارزمشاه . . . فلم ينفرد ابن الأثير في هذه الرواية على أنه عبّر عنها ب ( قيل ) ولم يقطع فيها . . . فلا يقال إنه كان يميل إلى ترويج سياسة أتابكة الموصل ، كما لا يصح أن يسند إلى ابن أبي عذيبة هذا الإسناد . ومثل هذه الاتفاقات لا تظهر لكل أحد ، وإنما تجري في الخفاء . وفي أيامنا هذه ، وعصورنا الحاضرة لا تعرف بعض الاتفاقات الدولية بل تبقى مكتومة حتى يحصل ما يدعو لانكشافها وإعلانها لأسباب خاصة أو قاهرة . . . والمعاصرون للمغول ، ومن بعدهم ذكروا الحادث ، وأكدوا شبهته بتفصيلات وتوضيحات تناقلوها ، ونحن في هذه يجب أن نعين كافة الصفحات ونشير إلى ما شاع . . . والخلاف بين الناصر والخوارزمية واقع ، ويعدّ من مؤيدات التهمة . .