أهمية خراسان في تاريخ الحضارة
ولخراسان أهمية كبيرة في تاريخ الحضارة الإيرانية فقد نبغ عدد غير قليل من الملوك والقواد والامراء فيها قبل الميلاد بقرون بعيدة ، فازدهرت على أيديهم كل ألوان الحضارة ، وكان ل ( طهمورث ) وهو من اشهر ملوك إيران ( الشيد أديان ) القدماء يد في بناء عدد من المدن الخراسانية وتعميرها ، وقد اتخذ ( نيسابور ) على ما قيل موطنا له وعاصمة لملكه « 1 » وقد وجه اهتمامه كما تقول القصص القديمة إلى احياء الأراضي وزيادة الحاصلات الزراعية ، وساعد على العناية بالحاصلات الحيوانية ، وحمل الرعايا على الاهتمام باقتناء الكلاب لمساعدة الرعاة في رعي أغنامهم ، وحراسة بيوتهم ، وشدد العناية بتربية الخيول وأكثر من العمارات والابنية في عدد من الأقاليم .
وقد وجدت لطهمورث صور منقوشة على الصخور بين الآثار الإيرانية القديمة وهي تصوره ممتطيا الشيطان « 2 » ومعنى ذلك في مفهوم عقيدة ذلك العصر أن عنصر الخير الذي يمثّله طهمورث الملك قد ركب الشر الذي يمثله الشيطان وتغلب عليه .
وقد أورد الثعالبي أبياتا لشاعر عربي مدح أحد الملوك حين رآه يركب فيلا مشبّها إياه بطهمورث الذي ركب إبليس واخضعه قائلا :
يا ليت ملكي أصبحت * له المعالي خيسا
وراكبا من فيله * مستشرفا نفيسا
كأنه طهمورث * لما امتطى إبليسا
وطهمورث هو الذي ادخل رعي الأغنام والمواشي في حياة سكان الصحارى والبوادي وهو الذي حمل سكان القرى على زراعة الأراضي ، وكان من آثاره
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 1 ص 138 مط البهية المصرية .
( 2 ) غرر اخبار ملوك الفرس للإمام أبي منصور الثعالبي ترجمة محمود هدايت بالفارسية ص 4 مط المجلس - طهران .