شرفوا بالنزول في هذه الدار المعمورة . فلقينا من الحفاوة والرعاية مالا ينسى « 1 » .
مدينة المشهد
وقد لقيت المدينة - من غير الزمان - سعادة وشقاوة ، وتقلبت بها أحوال مختلفة . ولكن شأنها كان يزداد نباهة على مر العصور .
وعني عظماء المسلمين - منذ القرن الرابع الهجري - بمشهد الرضا ، والمدينة التي نشأت حوله .
قال ابن الأثير - في أخبار السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي :
« وجدّد عمارة المشهد بطوس . وكان أبوه سبكتكين أخربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره ، فمنعهم من ذلك .
وكان سبب فعله ، انه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - في المنام ؛ وهو يقول له : إلى متى هذا ؟ فعلم أنه يريد أمر المشهد . فأمر بعمارته
ثم بنى ابنه السلطان مسعود سورا حول المشهد ؛ ليقيه غارات القبائل المجاورة .
وفي القرن السادس الهجري ؛ استولى الغز على المدينة ، ونهبوها .
ولكنهم أبقوا على مشهد الرضا .
وكذلك نهبت في القرن الثامن ، في عهد السلطان محمود غازان ، من الملوك الايلخانيين .
وأعظم الملوك عناية بالمشهد - قبل عهد الصفويين - السلطان شاهرخ ابن تيمور لنك ( 809 - 850 ) ، وزوجه گوهرشاد « 2 » .
وكان عهد الصفويين عهد نماء وازدهار للمدينة ، فقد تنافس الملوك
هامش
( 1 ) رحلات عبد الوهاب عزام ص 135 .
( 2 ) في الأصل جوهرشاد - أينما وردت .