هرثمة بن أعين
واقبل ابن أعين في سنة 191 إلى خراسان متظاهرا بأنه إنما جاء فلكي يدعم قوات علي بن عيسى في اخماد ثورة رافع بن الليث ، وقد أحسن هرثمة تمثيل الدور ، وأحسن التدبير ففوض إلى من يعتمد عليهم الوثوب على علي ابن عيسى وأولاده وأصحابه في الوقت المناسب ووفق الخطة التي اختطها ، وقد تم له ذلك بكل سهولة وقبض عليه ، واستصفى ماله فإذا به ثمانون الف الف الف ( ثمانون مليونا ) هذا عدا ثلاثين الف الف كان قد خبأها ابنه عيسى قبل ان يقتل في أحد البساتين .
وحين قدم الرشيد خراسان سنة 193 وافوه هناك بخزائن علي بن عيسى وكان يحملها 1500 بعير ! !
وهناك في المسجد بمرو خطب هرثمة وقرأ عهد الرشيد وكتابه الذي كتبه الرشيد بخطه إلى علي بن عيسى والذي جاء فيه :
« يا ابن الزانية ، رفعت من قدرك ، ونوهّت باسمك ، واوطأت سادة العرب عقبك ، وجعلت أبناء ملوك العجم خولك واتباعك ، فكان جزائي :
أن خالفت عهدي ، ونبذت وراء ظهرك أمري ، حتى عثت في الأرض ، وظلمت الرعية . . . وقد ولّيت هرثمة بن أعين مولاي ثغر خراسان وأمرته ان يشد وطأته عليك وعلى ولدك وكتّابك ، وعمّالك ، ولا يترك وراء ظهوركم درهما ، ولاحقا لمسلم ، ولا معاهد الا اخذكم به حتى ترده إلى أهله » « 1 » .
وكان هرثمة قد أعد معه عددا كبيرا من القيود الحديدية ، وقد زج به جميع من قبض عليهم ، وارسل علي بن عيسى مقيدا إلى الرشيد ، فحبسه الرشيد في داره ثم استعمله الأمين حيث آلت اليه الخلافة مشاورا وقائدا حتى قتل في معركة الري .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 514 مط الاستقامة بمصر .