والرباطات ، وغزا ما وراء النهر ، واخضع ملك ( أشروسنة ) وكان ممتنعا ، واتخذ بخراسان جندا من أهل خراسان سماهم العباسية ، وجعل ولاءهم لهم ، وقد بلغت عدتهم خمسماية الف رجل ، وقد قدم منهم بغداد عشرون ألفا فسمّوا ببغداد ( الكرنبية ) وخلف الباقي منهم بخراسان على أسمائهم ودفاترهم وفي ذلك مما قاله مروان بن أبي حفصة :
ما ( الفضل ) الا شهاب لا أفول له * عند الحروب إذا ما تأفل الشهب
أمست يد لبني ساقي الحجيج بها * كتائب ما لها في غيرهم أرب
كتائب لبني العباس قد عرفت * ما ألّف ( الفضل ) منها العجم والعرب
أثبتّ خمس مئين في عدادهم * من الألوف التي أحصت لك الكتب
يقارعون عن القوم الذين هم * أولى بأحمد في الفرقان إن نسبوا « 1 »
وقد وجّه الفضل أحد قواده إلى ( كابل ) فافتحها ، وغنم غنائم كبيرة ، وازدهرت خراسان وعمرت ، وساد الامن جميع ربوعها ، وكثرت هبات الفضل ، وعطاياه . وأصبحت خراسان أكثر من اي وقت ولاء للعباسيين وتعلقا بهم في عهد الفضل بن يحي ، وقد أشار إلى ذلك بعض الشعراء عند عودة الفضل من خراسان سنة 179 ، وقد تضمنت احدى قصائد مروان بن حفصة هذا الازدهار ، وسيادة العدل واستتباب الامن ، واطمئنان النفوس في بعض ما جاء منها إذ يقول :
نفى عن خراسان العدو كما نفى * ضحى الصبح جلباب الدجى فتفرّدا
لقد راع من أمسى ( بمرو ) مسيره * الينا وقالوا شعبنا قد تبدّدا
على حين ألقى قفل كل ظلامة * واطلق بالعفو الأسير المقيّدا
وأفشى بلا من مع العدل فيهم * أيادي عرف باقيات وعودّا
فأذهب روعات المخاوف عنهم * واصدر باغي الامن فيهم واوردا
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) ج 6 ص 462 مط الاستقامة .