كان الإمام محمد الجواد قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكم والآداب مع صغر سنه ما لم يساوه فيها أحد من ذوي الأسنان من السادة وغيرهم ، وقد نقل عن اتساع دائرة فقهه واحاطته بالاحكام وعمق تفكيره العجائب والغرائب . فلقد كان أفضل أهل زمانه علما وعملا ، وورعا ، وعبادة ، وسخاء ، وفي جميع صفات الفضل « 1 » .
وقد دلت آثاره التي تركها في الأقوال والمواعظ على عمق ما كان يملك من مواهب الأدب والحكمة ، وقد روى الرواة الشيء الكثير من الحكم والآداب والأدعية التي تصور اتجاهاته وتعبر عن غور معرفته ، ومن هذه ما جرى على الألسن مجرى الأمثال قوله :
من أطاع هواه اعطى عدوه مناه .
ومن هجر المداراة قاربه المكروه .
ومن عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح .
ومن لم يعرف الموارد أعيته المصادر .
ومن انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرّض نفسه للهلكة والعاقبة المتعبة ، لا تستقال لراكب الشهوات عثرة .
كفى بالمرأ خيانة أن يكون أمينا للخونة .
عزّ المؤمن غناه عن الناس .
لا يغرك سخط من رضاه الجور .
قال المفيد : وكان المأمون قد شغف بأبي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب ، وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل زمانه .
وكان إلى جانب ذلك يرتدي أفخر الثياب واغلاها ، وقد روى الصدوق عن علي بن مهزيار قال :
هامش
( 1 ) المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة ص 232