المشروعة ويحقق ما كانت الجمعيات الوطنية في البلاد تطالب به السلطات التركية قبل الحرب . وكان لحركة الشريف حسين وثورته العربية التي أعلنها مع أنجاله في الحجاز على الدولة العثمانية ، سنة 1916 ، تأثير غير يسير على تهيئة الأفكار في هذا الشأن ودفع الشباب الوطني إلى العمل المثمر ، لا سيما وان الثورة العربية في الحجاز كان قد اشترك عدد غير يسير من الضباط العراقيين فيها وأسهموا في حملة فيصل على الشام حتى أوصلوه إلى عرشه فيها .
وفي غمرة هذه الأحداث والتطورات صدرت أوامر الحكومة البريطانية في لندن بأن يقوم وكيل الحاكم الملكي العام في بغداد بالتعرف على آراء العراقيين في شكل الحكم الذي يريدونه ، باجراء استفتاء عام حول النقاط التالية :
1 - هل يفضل العراقيون تأسيس دولة عربية واحدة تستهدي بارشادات بريطانية ، وتمتد حدودها من حدود ولاية الموصل الشمالية إلى الخليج ؟
2 - وفي هذه الحالة ، هل يرون ان الدولة الجديدة يجب أن يكون على رأسها أمير عربي ؟
3 - وإذا كان الأمر كذلك ، فمن هو الذي يفضلون نصبه رئيسا للدولة ؟
لكن رجال الاحتلال البريطاني في العراق يومذاك ، وعلى رأسهم أرنولد ويلسن وكيل الحاكم الملكي العام ، كانوا غير ميالين إلى تأسيس أي شكل من أشكال الحكم الوطني في العراق على ما يظهر . ولذلك بادروا إلى اتخاذ التدابير اللازمة للحصول على نتائج استفتائية تتفق وما يرتأون ، بالتأثير على الناس في كل منطقة من مناطق العراق عن طريق الحكام السياسيين البريطانيين الذين كانوا يعملون فيها ، وبتزييف آراء الشعب وتحريفها .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 335
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٣٥