مشاهدات تكسيرا في كربلاء
وأقدم ما يمكن ان نثبته هنا من هذا القبيل ما كتبه الرحالة البرتغالي المعروف بيدرو تكسيرا « 1 » الذي قدر له أن يزور هذه المدينة المقدسة ويصل إليها في سنة 1601 . وكان هذا السنيور من الرحالة الذين طوحوا في الآفاق ، وزاروا المناطق التي خضعت للإمبراطورية البرتغالية يومذاك ردحا من الزمن ، وعلى الأخص منطقة الخليج وما يحيط بها من الأمصار والبلاد .
وقد أقلع في إحدى رحلاته من جزيرة غوا
Goa
الهندية متوجها إلى إيطالية عن طريق الخليج وما بين النهرين فحلب فقبرص . وكان قد سلك طريق البادية من البصرة إلى النجف الأشرف بعد ان مرّ بعيون السيد ، والرحبة ، والرهيمة ، وغير ذلك . ومما يذكره عن النجف أنها كانت تخضع في تلك الأيام إلى الأتراك الذين كان يدفع لهم أميرها العربي غير شيئا يسير من الأتاوى . وهو يقصد بذلك ناصر المهنا - أمير جشعم - الذي يقول إنه كان يقيم بالقرب من كربلا .
وحينما ارتحلت قافلة ( تكسيرا ) وجماعته عن النجف توجهت إلى كربلا فوصلت إليها في يوم الجمعة المصادف 24 أيلول 1604 . وقد نزلت في أحد الخانات العامرة التي كان بناؤها للزوار يعد من الأعمال الخيرية المبرورة .
ويقول تكسيرا أن كربلا ، التي يسميها مشهد الحسين ، كانت بلدة تحتوي على أربعة آلاف بيت معظمها من البيوت الحقيرة . وكان سكانها من العرب ، وبعض الإيرانيين ، والأتراك ، الذين كانوا يعينون للأشراف على المناطق المحيطة
هامش
( 1 )Baghdad The City of Peace . The Travels of Pedro Telxera - Tr . by Sinclair Fergu sen London 1902 .