ففي بغداد حركة علمية سنية تدار من قبل السلطة الحاكمة حينذاك في العهد العباسي ، ذات عروق وإصالة ، والسلطتان المتقدمتا الذكر هما القوة المقابلة للخلافة ، كما كان الامر في عهد البويهيين .
ولهذا كان لهاتين السلطتين اثر في دعم جامعة النجف ، واهتمامهم بها كمصدر للأشعاع العلمي المعبر عن علم أهل البيت عليهم السلام .
وذهبت بعض المصادر إلى أن المدة التي عاشتها الجامعة النجفية في دورها الثاني هو من عام 750 - 1150 ه . غير أن الدلائل تشير إلى أن العهد بدأ في عهد المقدس الأردبيلي ) الذي هو في القرن العاشر . وحتى نهاية القرن الثاني عشر حيث انتقلت إلى كربلا - كما سيمر علينا - .
المظاهر العلمية لهذا العهد :
اما المظاهر العلمية لهذا العهد فتتلخص بما يلي :
أولا - استمرار النمو العلمي في مجالاته : الفقهي والأصولي :
ففي البحث الفقهي تمثل بكتاب « مدارك الأحكام » « 1 » للسيد محمد بن علي الموسوي « 2 » وقد جاء هذا الكتاب في شرح شرايع الاسلام في ثلاث مجلدات فرغ منه سنة 998 ه ، وهو من أحسن الكتب الاستدلالية .
هامش
( 1 ) طبع الكتاب في إيران .
( 2 ) السيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي الجبعي صاحب المدارك : « كان فاضلا متبحرا ماهرا محققا مدققا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا كاملا جامعا للفنون والعلوم جليل القدر ، عظيم المنزلة ، له مؤلفات عديدة من رجال القرن العاشر الهجري . توفي 1009 ه .
( الكنى والألقاب : 357 - 358 - 2 ) .