خدم أغراضها وأخاف أمريكا وبريطانية ومعظم الدول الغربية . .
وكان برنادوت يقوم بإحدى جولاته العادية ، وحينما وصل إلى القدس بعد ظهر الجمعة 17 - 9 - 48 قدم الجيش الأردني الحراسة اللازمة له ابتداء من مطار قلندية حتى الحدود العربية الإسرائيلية ( ماندلبوم ) . ومن الحدود اليهودية سار برنادوت وأركان حربه إلى دار الحكومة ، وبعد أن أنهى بعض الأعمال هناك عاد إلى الأحياء اليهودية في الرابعة والنصف بعد الظهر . وفي أحد شوارع اليهود اعترض طريق سيارته بعض المسلحين من اليهود . فأوقفت سيارة برنادوت وتقدم إليها اليهود . وبكل سهولة وطمأنينة أطلقوا النار على صدر الكونت ، وعلى رأس سيرو الذي كان راكبا بجانب الكونت في المقعد الخلفي ، ولم يعتدوا على رئيس المراقبين الأمريكي الكولونيل بيچلي الذي كان بجانب السائق . . وقد أسف العرب لمقتله لأنهم عرفوا فيه طيبة القلب ، وسمو الأخلاق ، بالرغم من مشاريعه لحل قضية فلسطين ، تلك المشاريع التي لم يخل واحد منها من ايجاد الدولة اليهودية . اما الكولونيل الفرنسي سيرو فقد أحزن موته جميع سكان القدس العرب لأنهم عرفوه في الهدنتين الأولى والثانية ، يوم كان يتجول على المراكز الأمامية البعيدة مخاطرا بنفسه في سبيل القيام بواجبه على أحسن وجه . وقد اغتاله اليهود لأنهم اعتقدوا أنه كان صديقا للعرب .
اما السلطات اليهودية فقد تظاهرت بالأسف العميق وأو عزت للصحف بأن تدعي الحزن وتستنكر الجريمة البشعة ، ووعدت بالقاء القبض على الجناة .
ومن أجل تضليل الرأي العام العالمي . جمعت السلطات اليهودية أكثر من مائة شخص وحققت معهم صوريّا ثم تركتهم بعد ان لم تجد ما يدينهم كما هو المعتاد . مع أن الجناة معروفون لليهود وللعرب على السواء ، وهم أفراد عصابة شتيرن ولم تحاسبهم الحكومة لأنها كانت الموعزة بتنفيذ ما وقع .
ويؤيد ما جاء في أقوال الكولونيل عبد اللّه التل ، عن برنادوت وسعيه في
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 264
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٤