لهم فان السلطات البريطانية ظلت تشجع انتقال الأراضي إلى أيدي اليهود حتى بلغ ما انتقل إليهم منذ أصدر سمبسون توصيته بوقف العملية أكثر من 667 ألف دونم .
وقد تطور الاضراب العام في هذه المرة إلى « عصيان مدني » على غرار ما وقع في الهند كما يقول جفريز ، فتوقفت الحياة في البلاد تقريبا . وتوسعت حوادث العنف وتدمير الممتلكات الصهيونية والأراضي في طول البلاد وعرضها . ثم استحالت الاضطرابات بالتدريج إلى حرب صغيرة ، هوجمت فيها القطارات ومخافر الشرطة ، وازدادت أعمال القناصة ، كما تكونت العصابات في الجبال . ويشير جفريز أيضا إلى أن مذكرتين قدمتا إلى حكومة فلسطين البريطانية في القدس ، إحداهما من كبار الموظفين العرب والأخرى من سائر موظفي العرب ، يقولون فيها : ان الشعب المظلوم قد فقد ثقته بالوعود الرسمية التي قطعت له بسبب اذعان الحكومة البريطانية للضغط الصهيوني ، وان ما يجرى في فلسطين هو تعبير عن اليأس ، فكان اضرابه وثورته . وان قتل الشعور بالقوة غير ممكن ، وسيظل هذا الشعور قائما وسيبقى مصدرا للاضطراب والقلق حتى تزول العوامل التي ولدته ، وان ايقاف الهجرة هو الحل الوحيد الشريف للخروج من المأزق . . ولم تهدأ الثورة ويكف الشعب عن الاضراب حتى وسّط الانكليز ملوك العرب الذين وجهوا إلى العرب في فلسطين نداء بالأخلاد إلى السكينة لأن « الصديقة » بريطانية قد أعلنت رغبتها لتحقيق « العدل » .
ويقول الأستاذ أكرم زعيتر في ( القضية الفلسطينية الص 105 ) ان السلطات زعمت تخفيفا لخسائرها ان عدد القتلى من قواتها بلغ ( 45 ) قتيلا و ( 260 ) جريحا ، وان قتلى اليهود كانوا ( 80 ) وجرحاهم نحو ( 300 ) .
اما المصادر العربية فتقدر عدد الشهداء بألف شهيد ، ويقدر عدد الذين زجوا في السجون والمعتقلات بثلاثة آلاف عربي . . وقد امتازت هذه الثورة عن سابقاتها بكونها كانت موجهة ضد الانتداب البريطاني أولا وبكونها عنيفة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 216
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢١٦