وبعد ان يحول لسترانج هذه الأسعار إلى العملة والمقاييس الانكليزية ليبرهن على الرخاء الذي يفصله المقدسي يقول إن الحصب الطبيعي العظيم في منطقة القدس يشير اليه الكتاب العرب على الدوام . ويعزى ذلك إلى لطافة المناخ وملائمة الأحوال الجوية ، ثم يستشهد بقول المقدسي عن رطوبة جوها الذي يذكر انه عندما تهب الريح الجنوبية في فلسطين خلال الصيف يتراكم الندى فوق شبابيك المسجد الأقصى ويسيل منها . وتأييدا لهذا يورد لسترانج في حاشية له ( الص 87 ) ما يقوله غايكي في كتابه « 1 » ( الأرض المقدسة والإنجيل ) عنها . إذ يقول غايكي ان السماء الصاحية في فلسطين تسبب انتشار حرارة النهار في الفضاء بسرعة ، فيؤدي ذلك إلى أن تكون الليالي باردة والنهارات بعكسها . وبسبب برودة الهواء في هذه الليالي تسقى النباتات سقيا طبيعيا . فالرطوبة التي يحملها الهواء تمتصها الأرض التي يلامسها ذلك الهواء .
ويحيلها الهواء البارد إلى قطرات من الماء تتناثر بشكل مطر ضبابي مستحب فوق النبتات العطشى .
ويقول بعد هذا ان موقع القدس وهي تقبع فوق جناح ممتد من الجبل .
وتحيط بها وديان عميقة من ثلاث جهات ، كان على ما يظهر قد لفت أرنظا الحجاج القادمين إليها من الشرق والغرب ، لا سيما وان العرب كانوا متعودين على إنشاء مدنهم الكبيرة في الوديان ، أو السهول للاستفادة من مياه الأنهر والحداول . وهنا يورد لسترانج وصف الرحالة المسلم ناصر خسرو للقدس حينما وصلها في 5 مارت 1047 م بالطريق الشمالية . فهو يقول : وبعد أن تابعنا السير في طريقنا الصاعد على بعد قليل من قرية انفتح أمامنا سهل عظيم كان قسم منه حجريا وقسم ذا تربة جيدة . وهنا امتدت أمامنا بيت المقدس كما لو كانت موكرة فوق قمة الجبل . ويسمي أهالي سورية وما جاورها من
هامش
( 1 )Geikie , D . D . Couuningham - The Holly Land and the Bible .