واسم المسجد الأقصى الآن يطلق على الأخص على المسجد الكائن في جنوب منطقة الهيكل الذي كان في الأصل على ما يقول البعض كنيسة من انشاء الإمبراطور جستينيان . ويذكر الكتّاب العرب المتأخرون ان هذا المسجد بناه الخليفة عبد الملك ( 65 - 85 ، 685 - 705 ) ، وقد يعني هذا ان كنيسة جستنيان قد أعيد بناؤها بهذا الشكل .
اما المستشرق الانكليزي لسترانج فيذكر المسجد الأقصى في كتابه ( فلسطين في عهد المسلمين ) « 1 » بتفصيل أوفى . فهو يبدأ البحث بشرح قدسية المسجد والأسباب التي أدت إليها ، ويذكر المعراج وإيراد آية الاسراء . ويقول كذلك ان الخليفة عمر بن الخطاب أمر بعد أن تسلم بيت المقدس في سنة 635 م ( 14 ه ) ببناء مسجد على ما كان يعتبر موقعا لهيكل النبي داود . وقد عين الموقع في المكان الذي كان النبي عليه السلام قد صلى فيه قبل ان يعرج إلى السماء ، بناء على الوصف الذي سمعه منه . ويقع هذا المكان بقرب الصخرة التي أعيد اكتشاف موقعها بعد ان كانت مختفية تحت أكوام الزبل والروث .
وكان المسجد الذي بناه الخليفة هناك بسيطا بشكله وهيأته ، لأنه بني باللبن غير المشوي والخشب . ولذلك لم يستقم طويلا ، وربما لم يبق له أثر بعد نصف قرن من الزمن حين أمر عبد الملك بن مروان بتشييده من جديد . وكان البناء الذي شيده في 690 ( 72 ه ) من الحجر بناء ضخما بديع المنظر . ثم يذكر لسترانج هنا انه يبدو من المحتمل ان البناء الجديد هذا قد استعملت فيه المواد الانشائية التي كانت موجودة هناك ، وهي من أنقاض كنيسة « سنت ميري » العظيمة التي كان قد شيدها من قبل الإمبراطور جستنيان الروماني في الموقع نفسه تقريبا سنة 560 فأحرقها خسرو الثاني ملك الفرس سنة 614 ، حينما
هامش
( 1 )Le Strange , Guy - Palestine under the Moslems , London 1890