يده عكازته ، فقام واستقبله واضافه وقدم له طعاما فلما طعم الرجل مع إبراهيم قال إبراهيم : هلمّ نشكر اللّه الذي أطعمنا ورزقنا هذه النعم ، ولكن الرجل أبى وقال : لا أعرف اللّه الذي تقوله ، وانما اشكر إلهي الذي في بيتي - يعني صنمه - فغضب إبراهيم وطرد الرجل ، فلما ولى الرجل عنه رجع إبراهيم باللائمة على نفسه قائلا :
ان اللّه سبحانه قد خلق هذا الشيخ وحباه بجلائل النعم وأطال عمره وقد مضى عليه الآن مائة سنة يكفر باللّه ويجحده ولا يؤدي شكر شيء من نعمه عليه ، ومع اصراره على الكفر وتماديه في الضلال لم يقطع اللّه عنه نعمة من نعمه المتواصلة ، وأنا لأني أطعمته مرة واحدة وخالف مشورتي في عباد اللّه اطرده ، وأسف لذلك أسفا شديدا « 1 »
لوط
ولوط هو ابن أخي إبراهيم ، آمن بعمه وبشّر بدينه وفي ذلك تقول الآية الشريفة :
« فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي » .
وهاجر مع عمه إبراهيم فجاءت الآية الكريمة :
« وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » .
وفي سورة الشعراء
« كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ » .
وفي آية أخرى وقد قال لوط بعد أن رأى إسراف قومه في المنكر :
« رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ، فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ »
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء - عبد الوهاب النجار ط 3 ص 117 .