ه : أورشليم في زمن الرومان ( 64 ق . م . - 638 ب . م . )
يرجع تغلغل الرومان في الشرق إلى زمن حكم البطالمة في مصر وذلك حين بدأوا يتدخّلون في شؤون البطالمة الداخلية ويتولّون حمايتهم من غزوات السلوقيين ، وكان ذلك التدخّل نتيجة طبيعية بين حكمين أحدهما سائر نحو التدهور كحكم البطالمة والثاني سائر نحو التقدم والتعالي كحكم الرومان ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في الكلام على العصر الإغريقي . ولا بد قبل الدخول في بحث العصر الروماني من نبذة تشرح الحالة السياسية في فترة ما قبل انهيار الحكم الأغريقي في الشرق : ففي سورية أخذت الأمور تتدهور من سئ إلى أسوأ منذ منتصف القرن الثاني قبل الميلاد ، إذ لم يستطع أخلاف أنطيوخس الرابع الحفاظ على تخوم أملاك الإمبراطورية السلوقية الواسعة التي توارثوها ، فالفترة التي أعقبت أنطيوخس الرابع لقرن كامل تتمثل في دور مضطرب مليء بالمشاحنات وبالحروب الداخلية والمنازعات العائلية على الحكم حتى تقلصت الإمبراطورية السلوقية إلى دويلة في شمال سورية ، ففي جهة الشرق فقد السلوقيون جميع ممتلكاتهم التي كانت تكوّن جزءا مهما من امبراطوريتهم ، وفي الغرب ظهرت قوة تزاحمهم في نفس سورية ، فالانباط الذين كانوا قد حلّوا محل الأدوميين وتمركزوا في البطراء أصبحوا قوة في المنطقة لها نفوذها في الأرضين التي كان يمتلكها الأراميون من قبل ، ومثلهم أخذ « اليطوريون » الأعراب « 1 » يهاجمون مدن السواحل ، كذلك أخذت المدن الفينيقية تستقل عن الحكم السلوقي الواحدة تلو الأخرى مستغلة ظروف الانحلال السائدة .
أ - التنازع بين الدول على السيطرة في الشرق وتغلب الرومان في الصراع
وفي خلال هذا الفراغ ظهرت في منطقة الشرق الأوسط ثلاث قوات كبيرة تتزاحم على السيطرة ، وهذه القوات هي الإمبراطورية الفرثية الفارسية
هامش
( 1 ) « اليطوريون » عرب من سكان الجزيرة من ذرية إسماعيل ورد ذكرهم في التوراة ( تك 25 : 15 ؛ 1 أخ 1 : 31 ) .