ظل مثل ( عرقوب ) في مواعيده قائما منذ أقدم الأزمنة وذلك ليس لغرابة خلف عرقوب لمواعيده فحسب وانما لقيمة التمر الذي عزّ على الأخ ان يعين به أخاه ويسعفه ويسدّله به حاجته لما كان لهذا الثمر من شأن في المعيشة بحيث جعل الأخ يبخل على أخيه بحاصل نخلة واحدة ليسدّ به عوزه وهو طلع بعد ولم ينضج .
والقصة كما ترويها كتب الأدب هي : ان رجلا من العماليق أتاه أخ له يسأله ، فقال له ( عرقوب ) - وهو الأخ المسؤول - إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها ، فلما اطلعت أتاه للعدة ، فقال عرقوب : دعها حتى تصير بلحا ، فلما أبلحت ، قال : دعها حتى تصير زهوا ، فلما زهت قال : دعها حتى تصير رطبا ، فلما أرطبت ، قال دعها تصير تمرا ، فلما أتمرت ، عمد إليها عرقوب من الليل فجذّها ولم يعط أخاه شيئا ، فصار مثلا في الخلف وفيه يقول الأشجعي :
وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيثرب « 1 »
ويروي البعض انها ( يترب ) بالتاء وهو موضع قرب اليمامة ، ولكن الأصح انه يثرب مدينة الرسول وليس ( بيترب ) اليمامة ، وعلى هذا الرأي كان ياقوت الحموي فقد قال إن الصحيح هو ان عرقوب من قدماء يهود يثرب « 2 »
والحكاية وان كانت تدل أكثر ما تدل على الجشع والطمع ولكنها لا تعدم الدلالة على قيمة التمر وأهميته بحيث يثير الطمع في نفسو الطامعين .
وبلغت قيمة التمر وقيمة النخلة مبلغا طالما آلت إلى الخصومة وحتى إلى القتل وكان أهم تنكيل إذا أراد أعداء يثرب ان ينكلوا بسكان يثرب في الحرب هو ان يعمدوا إلى نخيلهم فيقطعوها ويجذوها من رؤوسها ،
پاورقی
( 1 ) مجمع الأمثال للميداني ج 2 ص 346 .
( 2 ) معجم البلدان مادة ( يثرب ) مط صادر ودار بيروت .