العنت فقال أحد السكان : « إنها سيول هذا العام أفسدت الطريق وكان من قبل صالحا ، فقد انهمرت وبلغ انهمارها حدا لا عهد لنا به مذ عرفنا الحياة ، وكان من ذلك ان ارتفعت المياه في هذا الوادي حتى غمرت سيارة من سيارات اللوري فمات بها اثنا عشر من راكبيها » .
وأضاف القائل وهو يشير إلى الفندق الذي نزله هيكل قائلا : « وقد بلغت المياه هذا الفندق وكادت توهن جدرانه لولا متانة بنائه » .
ويقول هيكل : وعجبت لما سمعت ، وقلت للرجل : وماذا كان يفعل آباؤكم الأولون وقد كان هذا طريقهم من مكة إلى يثرب وإلى الشام « 1 » .
وكان سكان يثرب ينتفعون بمياه الأمطار في مواسم المطر ، وعند الجفاف كان يسهل استخراج المياه من بطون تلك الوديان بمجرد إزالة قليل من التراب أو حفر بعض الحفر في أعماقها .
وإننا نورد هنا أهم موارد المياه من الوديان ، والعيون ، والابار التي يعود لها فضل تمصير تلك البقاع وقيام مدينة يثرب بالذات كأحد عوامل الازدهار والسكن .
الوديان - 1
وادي العقيق
والعقيق لغة الوادي ، وكل مسيل شقه ماء السيل فأنهره ووسعّه ، والعقيق بالمدينة فيه عيون ونخيل « 2 » وقد قيل عن عقيق المدينة انه عقيقان :
الأكبر ، وهو ما يلي الحرّة ما بين ارض عروة بن الزبير إلى قصر المراجل ومما يلي الحمى ما بين قصور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمرو بن
هامش
( 1 ) في منزل الوحي للدكتور هيكل ص 415 مط دار الكتب المصرية .
( 2 ) تاج العروس - مادة عق مط الخيرية .