بسكان ( قبا ) وعلى مسافة قصيرة من مسجد قبا شاهد مسجد علي ، وبقربه بئر عميقة تسمى « العين الزرقاء » .
سكان المدينة
أما سكان المدينة المنورة وطبقات الناس فيها فيقول بورخارت عنها انهم مثل سكان مكة أكثريتهم من الغرباء الذين تجذبهم قدسية البلد إليها من جميع أنحاء العالم الإسلامي . وعلى هذا فهناك فيها جاليات من كل بلد اسلامي تقريبا . ولا توجد فيها إلا أقلية صغيرة من نسل الأنصار الذين كانوا يسكنون المدينة عندما هاجر النبي إليها سنة 622 للميلاد .
فهناك حوالي عشر أسر يمكنها إثبات نسبها وتحدّرها من الأوس والخزرج ، وهذه أسر فقيرة تعيش على الفلاحة في الضواحي والبساتين . على أن عدد الشرفاء الحسبنيين غير قليل في المدينة ، لكن معظمهم غير مدنيين في الأصل ، وإنما كان آباؤهم قد نزحوا إليها من مكة خلال الحروب التي كان يشنها الشرفاء للاستيلاء عليها . وينتمي معظم هؤلاء تقريبا إلى طبقة العلماء ، أما الشرفاء المحاربون الذين يشبهون شرفاء مكة فقليلون جدا .
وهناك أيضا قبيلة صغيرة من الشرفاء الحسينية المتحدرين من نسل الحسين شقيق الإمام الحسن عليهما السلام . ويقال إنهم كانوا أقوياء في المدينة سابقا ، وكانوا يأخذون لأنفسهم القسم الأكبر من واردات الحرم الشريف ، فإنهم كانوا خلال القرن الثالث عشر سدنة القبر المطهر المحظوظين . لكنهم تضاءلوا بعد ذلك حتى أصبحوا اليوم يقتصرون على عدد محدود من الأسر التي لا تزال من علية القوم في البلد وسكانه الأغنياء .
وهم يشغلون حارة خاصة بهم ، ويحصلون على أرباح طائلة ولا سيما من الحجاج الأيرانيين الذين يفدون على المدينة للزيارة . ويفهم مما كتب في هذه الرحلة أن هؤلاء من شيعة المدينة الذين يمارسون عباداتهم على الطريقة السنية في الظاهر ، ومع هذا فيطلق عليهم « الرافضة » .