ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه . وفي جعدة يقول النجاشي في شعر طويل :
جعدة بكيّه ولا تسأمي * بعد بكاء المعول الثاكل
لم يسبل الستر على مثله * في الأرض من حاف ومن ناعل
كان إذا شبت له ناره * يرفعها بالسند الغاتل
كيما يراها بائس مرمل * وفرد قوم ليس بالآهل
وقال آخر :
تأسّ فكم لك من سلوة * تفرج عنك غليل الحزن
بموت النبي ، وقتل الوصي * وقتل الحسين وسمّ الحسن
وفي الفصل المخصص للأمام زين العابدين عليه السلام ( الفصل 9 الص 101 ) يبدأ دونالدسون بالبحث عن انقسام الشيعة في تولي الإمامة بعد الحسين إلى كيسانية يرجحون محمدا ابن الحنفية ، وإمامية يتمسكون بوصية الأمام الشهيد لابنه علي زين العابدين . ثم يذكر أن زين العابدين ، الذي يسميه عليا الأصغر ، كان أحد خمسة نجوا من القتل في مجزرة كربلا الفظيعة من أسرة الحسين وهم : عمته زينب وأخوه عمر وأختاه ، وهو نفسه . وكان عليه السلام لا يقل عمره عن ثلاث وعشرين سنة حينما استشهد والده في حومة الشرف والمجد ، ولم يسهم في القتال لأنه كان مريضا ومن أجل هذا أنقذ حياته عمر بن سعد . ويصفه الدينوري بأنه كان مراهقا يومذاك ، وكان أخوه عمر لا يتجاوز الرابعة من عمره . ثم يورد دونالدسون رواية الدينوري في أخباره الطوال عن سبي الأسرة الحسينية وحمل الرؤوس إلى عبيد اللّه بن زياد ، وإلى يزيد في دمشق . ويقول إن الخمسة الذين نجوا من القتل الأثيم سمح لهم في دمشق بأن يعودوا إلى موطنهم في المدينة ، وهناك رووا للناس أوجه النكبة التي حلت في كربلا .
وكانت دعاية خطرة هيأت الجو للقيام في وجه الأمويين وجورهم ، بعد أن سفكوا دماء آل البيت الزكية . . وقد اغتنم هذه الفرصة عبد اللّه بن