وقد أصبح تأثير اليهود الروحي على سكان المدينة العرب عاملا مهما في علاقاتهم بالنبي محمد ( ص ) ، لأنه جعلهم يتقبلون تعاليمه الدينية بسهولة حينما تعرفوا عليها خلال ترددهم على مكّة ، وبالطرق والوسائل الأخرى .
المدينة في عهد النبي الأعظم
وبعد أن تتطرق دائرة المعارف الإسلامية إلى تعرف النبي الأمين على نفر من أهل المدينة واعتناقهم لمبادئه الدينية ، وعقده وإياهم معاهدة لحمايته ، كما يرد في كتب التاريخ المعروفة ، تذكر هجرة المسلمين السرية إلى المدينة ، وهجرة النبي ( ص ) من بعدهم بالكيفية التي تذكرها الكتب التاريخية كلها كذلك .
وتقول دائرة المعارف هذه علاوة على ذلك ( عند بحثها عن النبي ) إن هجرته إلى المدينة قد اتخذها المسلمون بحق بداية لتاريخهم الهجري المعروف ، لأنها تعتبر المرحلة الأولى لحركة خطيرة جدا تمكنت في مدة وجيزة من الزمن أن تصبح ذات أهمية كبرى في تاريخ العالم . ثم تذكر أن الحسابات الاعتيادية تجعل وصول النبي إلى قبا في ضواحي المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول الواقع في السنة الأولى للهجرة بطبيعة الحال ، أي في يوم 24 أيلول سنة 622 للميلاد . وبعد أيام قلائل انتقل إلى موطنه الجديد ، فألقت المهمة الجسيمة التي كانت تنتظره عبئها الأكبر على قابلياته التنظيمية والديبلوماسية .
وقد جعل النبي صلوات اللّه وسلامه عليه إقامته الأولى في دار أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي حتى استطاع تهيأة منزل خاص به . وليس هناك شيء مطلقا يدل بوضوح على مواهبه ، المبنية على عقيدته برسالته النبوية المقدسة ، في قيادة الرجال وإقناعهم بالرضوخ لإرادته ، مثل نجاحه خلال مدة قصيرة جدا في تهدئة الأمور في المدينة