طريق الهجرة
يبدو أن الفصل الذي كانت فيه هجرة الرسول ( ص ) كان فصل الصيف ، وأن الرسول وصاحبه قطعا بطون تهامة في قيظ محرق تتلظى له رمال الصحراء ، فقد خرج بهما دليلهما عبد اللّه بن أريقط وسلك بهما أسفل مكة ، ثم مضى بهما على الساحل ، حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ، وعسفان على بعد ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حدّ تهامة ، ثم سلك بهما على أسفل أمبح وهي بلد من أعراض المدينة ، قال الشاعر 31 :
ولست أنسى مسيرنا ظهرا * حين حللنا بالسفح من أمبح
ثم استجاز بهما ، حتى عارض بهما الطريق ، بعد أن أجاز قديدا وقديد هي من أعمال مكة ، قال عبيد اللّه بن قيس الرقيات 23 : -
قل لقند تشيّع الأضعانا * وبما سّرّ عيشنا وكفانا
صادرات عشية عن قديد * واردات مع الضحى عسفانا
ثم أجاز بهما من مكانه ذلك ، فسلك بهما الخرّار ، والخرار موضع بالحجاز قرب الجحفة وقيل : أول واد من أودية المدينة ، ثم سلك بهما ثنيّة المرة ، وهو موضع ماء ، ثم سلك بهما لفتا ، وهي ثنيّة بين مكة والمدينة ، قال معقل بن خويلد الهذلي 33 :
نزيعا محلبا من آل لفت * لحيّ بين أثلة والنّحام
ثم أجاز بهما مدلجة لقف ، ثم استبطن بهما مدلجة مجاح ذكر الزبير بن بكار في مجاح ؛ - 34 من قول محمد بن عروة بن الزبير :
لعن اللّه بطن لقف مسيلا * ومجاحا وما أحب مجاحا
لقت ناقتي به وبلقف * بلدا مجدبا وأرضا شحاحا