- أعن أثر وقفت ها هنا ؟
قلت - : لا . . .
قال - : هذا موقف نبي اللّه ( ص ) بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع « 1 » .
لذلك كبر شأن البقيع ، وكثر رواده بقصد الدعاء والاستغفار أو التسلية إذ أصبح ملتقى الجماعات وأشبه ما يكون با لمنتدى والمجلس العام لاجتماع الناس في أوقات فراغهم ، فقد روي أن عمر بن الخطاب ( ض ) أمر الذين يريدون أن يتحدثوا في أمور دنياهم في المسجد أن يخرجوا إلى البقيع ليتحدثوا هناك بشؤونهم الخاصة .
واتسعت رقعة البقيع وعظم شأنها حتى قيل أن عدد الذين دفنوا فيها من الصحابة كان عشرة آلاف صحابي « 2 » ! !
والظاهر أن هذه المقبرة ظلت عامرة باضرحتها وأبنيتها الضخمة ، والقبب القائمة على مدافن المشاهير والأعلام حتى قيام الوهابية التي كان من مذهبها تسوية القبور بالأرض فسويت تلك الأضرحة والمدافن كضريح العباس بن عبد المطلب ، والسيدة فاطمة الزهراء ( ع ) وإبراهيم بن النبي ( ص ) والخليفة عثمان بن عفان ( ض ) والإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) وعدد كبير من التابعين أمثال نافع شيخ الإمام مالك ، ومن تابعي التابعين أمثال مالك إمام المدينة .
وعمر ابن جبير الرحالة في القرن السادس الهجري بالبقيع فيصف المقبرة وصفا خلاصته : أن بقيع الغرقد واقع شرقي المدينة تخرج اليه على
هامش
( 1 ) الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار ص 402 مط عيسى البابي الحلبي بمصر .
( 2 ) آثار المدينة المنورة ص 122 - عبد القدوس الأنصاري - وفي مرآة الحرمين ج 1 ص 425 مط دار الكتب بمصر ، وفي : في منزل الوحي ص 523 .