ابن مضاض الجرهمي ، وكان مقيما في الحجاز تابعا لليمن ، وفي أيامه نشطت حركة بني إسرائيل وزحفوا يريدون مكة ، من الشمال ، فقاتلهم الحارث بن مضاض فهزمهم واستولى على تابوت من الكتب كانوا يحملونه ، وفيه ما انتحلوه على الزبور ، والحارث بن مضاض هو الذي يقال إنه خرج من بلاده يجول في الأرض ، زمنا طويلا ، وضربت الأمثال باغترابه .
ويذكر المسعودي : إنه أول من تولى أمر البيت بمكة من بني جرهم ، وكان ينزل في الموضع المعروف بقعيقعان ، وكان كل من دخل مكة بتجارة عشّرها عليه ، وذلك في أعلى مكة ، وملك العماليق ( السميدع بن هود بن حدر ابن مازن بن لأي بن قنطورا ) وكان ينزل ( أجياد ) من أسفل مكة ، وكان يعشّر من دخل مكة من ناحيته ، وكانت بينهما حروب ، فخرج الحارث ابن مضاض ملك جرهم تتقعقع معه الرماح والدرق ، فسمي الموقع بقعيقعان ، وخرج السميدع ملك العماليق ومعه الجياد من الخيل فعرف الموضع بأجياد « 1 » .
ومن رجال جرهم عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي ، تولى مكة بعد خروج أبيه منها ، وكذلك نفيلة بن عبد المدان « 2 » .
ونستدل من الحصيلة الشعرية ان قبيلة جرهم كانت لها ولاية البيت ، قول عمرو بن الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي : - « 3 »
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر « 4 »
إلى آخر ما ورد من الأبيات .
وقال عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي : « 5 » -
وكنا ولاة البيت والقاطن الذي * إليه يؤدي نذره كل محرم
هامش
( 1 ) ابن هشام : السيرة ج 1 ص 112 .
( 2 ) ابن هشام : التيجان في ملوك حمير : ص 178 .
( 3 ) ابن هشام : السيرة ج 1 ص 115 .
( 4 ) الحجون : جبل بأعلى مكة .
( 5 ) المسعودي ج 1 ص 362 .