وكتابه ( تجارب الأمم ) من أحسن ما كتب في العربية في تاريخ الدنيا ، وله فيه آراء وملاحظات تصل به إلى مستوى ابن خلدون كمؤرخ للحضارة البشرية ومفلسف للتأريخ ، وإلى مكانه كفيلسوف حكيم عارف بطبائع البشر وأصول الحكمة ، تتجلى موهبته في كتاب ( تهذيب الاخلاق وتعطير الاعراق ) وهو يقوم على أساس كتاب فارسي يسمى ( جاويدان خرد ) اى الحكمة الخالدة « 1 » .
الكندي والفارابي وابن سينا
وهذا يصدق على الظاهرين في بقية ميادين النشاط الفكري الاسلامي ، فالكندى ، والفارابي ، وابن سينا ، يتربعون على عرش الفلسفة بسبب تنوع معارفهم وعمقها وشمولها وتوسيع مجال الفلسفة حتى تشمل العلوم الانسانية كلها ، وابن سينا بالذات جعل كتابه ( الشفاء ) دائرة معارف كاملة .
المتنبي والبيروني
وفي ميدان الشعر يعتبر أبو الطيب المتنبي عميد شعراء العربية لا بالشعر وحده ، فان الكثير من شعرائنا يضاهونه في الشاعرية ولكن أبا الطيب كان موسوعة حافلة ، وقارئه يعجب باتساع علمه كما يبهره شعره .
وفي ميدان الرياضيات والفلك يحتل أبو الريحان البيروني مكان الصدارة لأنه - إلى جانب تمكنه من الرياضيات - أديب فيلسوف ضم صدره التراث
هامش
( 1 ) - وقد قضى أكثر عمره في القرن الرابع ، ومن علمه كتاب « الهوامل والشوامل » الذي جمعه أبو حيان التوحيدي . ج . خ