الذي يبتدئ من سنة 334 ه ، 946 م ، وأصبح المشهد الكاظمي على مر العصور مزارا لطائفة الشيعة على الأخص ولجميع المسلمين بشكل عام ، كما صار هذا المشهد مكانا يجتمع فيه المحبون والمؤيدون لآل علي ( ع ) في مواسم الزيارات الخاصة وفي الاجتماعات التي تعقد في العشرة الأولى من محرم .
وطبيعيا أن تكون المساكن المحيطة بالمشهد الكاظمي ينزلها على العموم جماعة العلويين الذين صاروا يكونون النسبة العظمى لتلك المدينة التي أخذت في النمو والاتساع .
ذكر ابن الجوزي عند الكلام على نقل الخليفة القائم بأمر اللّه العباسي إلى حديثة عانة قوله : - وعبر قريش ليلة الأربعاء التاسع من ذي الحجة إلى الجانب الغربي ، وضرب خيمة بقرب جامع المنصور وحمل الخليفة إلى المشهد بمقابر قريش وقال له : تبيت الليلة فيها ، فامتنع ، وقال : - هؤلاء العلويون الذين بها يعادونني ، فالزم الدخول وبات ليلة في احدى الترب « 1 » . وهذا النص ان دل انما يدل على كثرة عدد العلويين في هذه المنطقة وقوة نفوذهم .
وقد تعرض المشهد الكاظمي لفيضانات دجلة في عصور مختلفة ففي سنة 466 ه / 1073 م غرقت مقابر قريش « 2 » ، كما تعرضت المدينة إلى غرق سنة 569 ه الذي سبب هدم أكثر سور المشهد « 3 » ، وكان فيضان سنة 614 ه / 1213 م مريعا ، فقد أغرق كثيرا من الأماكن في الجانب الشرقي من بغداد وكان أثره بالغا من الجانب الغربي ، فتهدم أكثر القرية ونهر عيسى والشطيات وغرقت البساتين ومشهد باب التبن ومقبرة أحمد بن حنبل والحريم الطاهري
هامش
( 1 ) - المنتظم : ج 2 ص 194 .
( 2 ) - المنتظم : ج 8 ص 286 .
( 3 ) - المرجع السابق ج 10 ص 219 .