سنة ، ومات في ثالث توت . وفي أيّامه كان الرّاهب أنطونيوس المصري ، وهو أوّل من ابتدأ بلبس الصّوف ، وابتدأ بعمارة الدّيارات في البراري ، وأنزل بها الرّهبان .
ولقي النصارى من الملك داقيوس قيصر شدّة . فإنّه أمرهم أن يسجدوا لأصنامه ، فأبوا من السّجود لها ، فقتلهم أبرح قتل ، وفرّ منه الفتية أصحاب الكهف من مدينة أفسس ، واختفوا في مغارة في جبل شرقي المدينة وناموا ، فضرب اللّه على آذانهم ، فلم يزالوا نائمين ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا « 1 » . فقام من بعده بالإسكندرية مكسيموس ، وأقام بطركا اثنتي عشرة سنة ، ومات في رابع عشر برمودة .
فأقيم بعده ثاوبا «
a
» بطركا مدّة تسع «
b
» سنين وتسعة أشهر ، ومات . وكانت النصارى قبله تصلّي بالإسكندرية خفية من الرّوم خوفا من القتل ، فلاطف ثاوبا «
a
» الرّوم ، وأهدى إليهم تحفا جليلة حتى بنى كنيسة مريم بالإسكندرية فصلّى بها النصارى جهرا .
واشتدّ الأمر على النصارى في أيّام الملك طيباريوس قيصر ، وقتل منهم خلقا كثيرا .
فلمّا كانت أيّام دقلطيانوس قيصر ، خالف عليه أهل مصر والإسكندرية ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وكتب بغلق كنائس النصارى ، وأمر بعبادة الأصنام ، وقتل من امتنع منها ، فارتدّ خلائق كثيرة جدّا . وأقام في البطركيّة بعد ثاوبا «
a
» بطرس ، فأقام إحدى عشرة سنة ، وقتل في الإسكندرية بالسّيف ، وقتل معه امرأته وابتناه لامتناعهم من السّجود للأصنام . فقام بعده تلميذه أرشلاوس ، فأقام ستة أشهر ومات « 2 » .
وبدقلطيانوس هذا ، وقتله لنصارى مصر ، يؤرّخ قبط مصر إلى يومنا هذا - كما قد ذكرناه في تأريخ القبط عند ذكر التّواريخ من هذا الكتاب - فراجعه « 3 » .
هامش
(a) بولاق : تؤوبا .
(b) بولاق : سبع .
( 1 ) هم الفتية أصحاب الكهف الذين أورد اللّه تعالى قصّتهم في سورة الكهف : الآيات 9 - 26 . وراجع ، سعيد ابن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 112 ، ونشرةBreydy61 ، 86 - 88 ؛ المسعودي : مروج الذهب 2 : 39 ؛ ابن العبري : تاريخ مختصر الدول 75 ؛ وفيما يلي 986 .
( 2 ) سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 116 ؛ ابن العبري : تاريخ مختصر الدول 77 - 78 .
( 3 ) فيما تقدم 1 : 710 - 712 .