ثم إنّ الملك السّعيد ناصر الدّين محمد بركة خان ابن الملك الظّاهر بيبرس وقف الصّاغة التي تجاهها وأماكن بالقاهرة وبمدينة المحلّة الغربية ، وقطع أراضي جزائر بالأعمال الجيزيّة والإطفيحية ، على مدرّسين أربعة عند كلّ مدرّس معيدان وعدّة طلبة ، وما يحتاج إليه من أئمّة ومؤذّنين وقومة وغير ذلك ، وثبت وقف ذلك على «
a
» قاضي القضاة تقيّ الدّين محمد ابن الحسين بن رزين الشّافعيّ ، ونفّذه قاضي القضاة شمس الدّين أبو البركات محمد ابن هبة اللّه بن شكر المالكي ، وذلك في سنة سبع وسبعين وستّ مائة ، وهي جارية في وقفها إلى اليوم .
فلمّا كان «
b
» يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأوّل سنة ثلاثين وسبع مائة ، رتّب الأمير جمال الدّين آقوش - المعروف بنائب الكرك « 1 » - جمال الدّين الغزّاوي خطيبا بإيوان الشّافعيّة من هذه المدرسة ، وجعل له في كلّ شهر خمسين درهما ، ووقف عليه وعلى مؤذّنين وقفا جاريا ، فاستمرّت الخطبة هناك إلى يومنا «
c
» « 2 » .
هامش
(a) بولاق : على يد .
(b) بولاق : كان في .
(c) بولاق : يومنا هذا .
- مرآة الزمان 3 : 280 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 2 : 9 ؛ ابن رجب : ذيل طبقات الحنابلة 2 : 294 ؛ ابن حجر : رفع الإصر 341 - 342 ) .
( 1 ) انظر ترجمة الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك ، فيما تقدم 3 : 181 .
( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « قرأت بخطّ الشّيخ تقي الدّين السّبكي في مصنّفه الذي يتعلّق بمنع تعدّد الجمعة في البلد الواحد : خرجت من القاهرة ولا يخطب بها إلّا في الجامعين الأزهر والحاكم ، ثم بلغني أنّ الجمعة أقيمت بالمدرسة الصّالحيّة . ومن المعلوم أنّ خروج الشّيخ من مصر كان بعد التاريخ المعيّن هنا بمدّة » .
وجاءت هذه الحاشية في نسختي باريس وميونخ مسبوقة بالعبارة التالية : « وجد بخطّ مولانا قاضي القضاة ابن حجر على هامش نسخة المصنّف المنقول منها ما نصّه » ، ثم ختم النقل بعبارة : انتهى ما ذكره .
وذكر النويري والمؤلف المجهول صاحب تاريخ سلاطين المماليك أنّه ترتّب في المدرسة الصّالحية بالقاهرة خطبة وصلاة جمعة ، وأنّ أوّل جمعة صلّيت فيها يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأوّل سنة ثلاثين وسبع مائة ، رتّب ذلك الأمير جمال الدّين آقوش نائب الكرك وأوقف على ذلك وقفا من ماله على الحكر الذي بالحسينيّة المعروف به . ( النويري : نهاية الأرب 33 : 301 - 302 ؛ مجهول : تاريخ سلاطين المماليك 226 ؛ المقريزي :
السلوك 2 : 317 ) .