مباشروه بمصر والشّام . فلمّا حملت أمواله إلى الأشرف جعل يقلّبها ويقول :
[ مجزوء الكامل ]
من عاش بعد عدوّه * يوما فقد بلغ المنى
واتّفق بعد موت طرنطاي أنّ ابنه سأل الدّخول على السّلطان الأشرف ، فأذن له . فلمّا وقف بين يديه ، جعل المنديل على وجهه - وكان أعمى - ثم مدّ يده وبكى ، وقال : شيء للّه ! وذكر أنّ لأهله أيّاما ما عندهم ما يأكلونه ؛ فرقّ له وأفرج عن أملاك طرنطاي ، وقال : تبلّغوا بريعها .
فسبحان من بيده القبض والبسط .
المدرسة المنكوتمريّة [ أثر رقم 8 ]
هذه المدرسة بحارة بهاء الدّين من القاهرة « 1 » ، بناها بجوار داره الأمير سيف الدّين منكوتمر الحسامي ، نائب السّلطنة بديار مصر «
a
» ، «
b
» في «
b
» فكملت في صفر سنة ثمان وتسعين وستّ مائة ، وعمل بها درسا للمالكية قرّر فيه الشّيخ شمس الدّين محمد بن أبي القاسم
هامش
(a) في المسوّدة : نائب السّلطان الملك المنصور حسام الدّين لاجين .
(b - b) إضافة من المسوّدة .
( 1 ) المدرسة المنكوتمريّة . وصفها ابن كثير بأنّها « داخل باب القنطرة » ( البداية والنهاية 13 : 352 ) ، وقال علي باشا مبارك ، في نهاية القرن التاسع عشر ، إنّها « بحارة بين السّيارج على يمنة السّالك من رأس الحارة إلى ضريح الأستاذ البلقيني ، وهي متخرّبة لم يبق إلّا جانبها القبلي الذي به الباب والشّبابيك وإلى جانبها ضريح متّصلّ بها وسورها الغربي متّصلّ بالمساكن . ( الخطط التوفيقية 6 : 40 ( 15 - 16 ) .
وتعرف الآن بجامع ابن حجر ويحمل رقم 13 بشارع بين السيارج . وكان بدر الدّين محمد بن أبي بكر بن محمد ابن مزهر الأنصاري قد شرع ، في نهاية القرن التاسع الهجري ، في بناء مدرسة بالقرب من سويقة اللبن ، قال السخاوي :
« كانت الخطّة - فيما بلغني - مفتقرة إليها » . ( الضوء اللامع 7 : 198 ) . وتعرف هذه المدرسة الآن ب « جامع المزهرية » بالحسينيّة على يمنة السّالك من باب الفتوح إلى شارع البغّالة تجاه حارة البزازرة . ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 5 : 261 ( 114 ) ، وعند تجديد هذه المدرسة نقل إليها باب المدرسة المنكوتمرية ويوجد على عضادتيه كتابة تاريخية نصّها :
« ممّا عمل برسم الجناب الكريم العالي المولوي الإسفهسلاري سيف الدّين منكوتمر المنصوري ، أعزّ أنصاره وضاعف اقتداره » .Wiet , G . , RCEA XIII , n ) . ( 5062وانظر كذلك ، عاصم محمد رزق : أطلس العمارة الإسلامية 2 : 309 - 318 .