والسّابعة عشرة : « الشّيطانيّة » أتباع محمد بن النّعمان شيطان الطّاق « 1 » . وقد شارك المعتزلة والرّافضة في جميع بدعهم «
( a
» ، وانفرد بأعظم الكفر - قاتله اللّه - وهو أنّه زعم أنّ اللّه لا يعلم الشّيء حتى يقدّره ، وقبل ذلك يستحيل علمه .
والثّامنة عشرة : « البسلميّة » وهم من الرّاونديّة زعموا أنّ الإمامة ، بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، صارت في عليّ وأولاده الحسن والحسين / ومحمّد ابن الحنفيّة ، ثم في أبي هاشم عبد اللّه ابن محمد ابن الحنفيّة ، وانتقلت منه إلى عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس بوصيّته إليه ، ثم إلى أبي العبّاس السّفّاح ، ثم إلى أبي سلمة صاحب دولة بني العبّاس .
وقام بناحية كشّ ، فيما وراء النّهر ، رجل من أهل مرو أعور - يقال له هاشم - ادّعى أنّ أبا سلمة كان إلها انتقل إليه روح اللّه ، ثم انتقل إليه بعده . فانتشرت دعوته هناك ، واحتجب عن أصحابه ، واتّخذ له وجها من ذهب ، فعرف بالمصيّغ . ثم إنّ أصحابه طلبوا رؤيته ، فوعدهم أن يريهم نفسه إن لم يحترقوا ، وعمل تجاه مرآه مرآة محرقة تعكس شعاع الشّمس . فلمّا دخلوا عليه احترق بعضهم ، ورجع الباقون وقد فتنوا ، واعتقدوا أنّه إله لا تدركه الأبصار ، ونادوا في حروبهم بإلهيته .
هامش
( aبولاق : مذهبهم .
( 1 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « هو أبو جعفر محمد بن علي ابن النّعمان الكوفي المعتزلي الشّيعي الصّيرفي المعروف ب « شيطان الطّاق » من أجل أنّه كان صيرفيّا بطاق المحامل من بغداد ، فاختلف هو وصيرفي في نقد درهم فغلبه فقال متبجّحا : أنا شيطان الطّاق ، فغلب عليه هذا الاسم .
والرّافضة تجلّه وتسمّيه ميمون الطّاق . وله قصّة مع أبي حنيفة رحمه اللّه ، وله شعر جيّد . قال بشّار بن برد : شيطان الطّاق أشعر منّي . ومذهبه أنّ الإمامة لم تزل إلى موسى بن جعفر ، فلمّا مات موسى قطع الإمامة ، ووافق هشام بن الحكم في قوله : إنّ اللّه تعالى يعلم الأشياء بعد وقوعها ولا يعلم أنّها ستقع ، وزعم أنّ اللّه تعالى على صورة إنسان لقوله - عليه السّلام - : « إنّ اللّه خلق آدم على صورة الرّحمن ، لكنه ليس بجسم » . وله كتب عديدة منها : « كتاب أفعل لم فعلت » و « كتاب أفعل لا تفعل » ، وعنده أنّ كبار الفرق أربعة :
القدريّة والخوارج والعامّة والشّيعة ، فالنّاجي من الفرق في الآخرة الشّيعة . ومن رأيه ورأي هشام الإمساك عن الكلام في اللّه تعالى ؛ لقوله تعالى :وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى[ الآية 42 سورة النجم ] - أي إذا بلغ الكلام إلى اللّه تعالى فأمسكوا ، قالا : فلذلك أمسكنا عن القول في اللّه والتّفكّر فيه . وقيل له :
ويحك ! أما استحييت أما اتّقيت اللّه أن تقول في « كتاب الإمامة » : إنّ اللّه لم يقل قطّ في القرآن :ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ[ الآية 40 سورة التوبة ] فضحك طويلا . وكانت وفاته في حدود الثمانين ومائة ، ومن شعره :
[ الطويل ]ولا تك في حبّ الأخلّاء مفرطا * وإن أنت أبغضت البغيض فأجملفإنّك لا تدري متى أنت مبغض * صديقك أو تعذر عدوّك فاعقل »