وسار معاوية بن أبي سفيان إلى مصر ، فنزل سلمنت من كورة عين شمس في شوّال . فخرج إليه ابن أبي حذيفة في أهل مصر ، فمنعوه أن يدخلها . فبعث إليه معاوية : إنّا لا نريد قتال أحد ، إنّما جئنا نسأل القود لعثمان ، ادفعوا إلينا قاتليه : عبد الرّحمن بن عديس وكنانة بن بشر ، وهما رأس القوم . فامتنع ابن أبي حذيفة وقال : لو طلبت منّا جديا أرطب السّرّة بعثمان ما دفعناه إليك ! فقال معاوية بن أبي سفيان لابن أبي حذيفة : اجعل بيننا وبينكم رهنا ، فلا يكون بيننا وبينكم حرب . فقال ابن أبي حذيفة : فإنّي أرضى بذلك « 1 » .
فاستخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصّلت بن مخرمة ، وخرج في الرّهن هو وابن عديس «
( a
» وكنانة بن بشر وأبو شمر بن أبرهة وغيرهم من قتلة عثمان . فلمّا بلغوا لدّ سجنهم بها معاوية ، وسار إلى دمشق . فهربوا من السّجن ، غير أبي شمر بن أبرهة فإنّه قال : لا أدخله أسيرا وأخرج منه آبقا ، وتبعهم صاحب فلسطين فقتلهم . واتّبع عبد الرّحمن بن عديس رجل من الفرس ، فقال له عبد الرّحمن بن عديس : اتّق اللّه في دمي ، فإنّي بايعت النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - تحت الشّجرة . فقال له : الشّجر في الصّحراء كثير . فقتله « 2 » .
وقال محمد بن أبي حذيفة في اللّيلة التي قتل في صباحها : «
b )
» هذه اللّيلة التي قتل في صباحها «
( b
» عثمان ، فإن يكن القصاص لعثمان فسنقتل في غد «
( c
» . فقتل من الغد . وكان قتل ابن أبي حذيفة وعبد الرّحمن بن عديس وكنانة بن بشر ومن كان معهم من الرّهن ، في ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين « 3 » .
فلمّا بلغ عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - مصاب ابن أبي حذيفة ، بعث قيس بن سعد ابن عبادة الأنصاري على مصر ، وجمع له الخراج والصّلاة ، فدخلها مستهلّ شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين ، واستمال الخارجية بخربتا ، ودفع إليهم أعطياتهم ، ووفد عليه وفدهم فأكرمهم وأحسن إليهم - ومصر يومئذ من جيش عليّ - رضي اللّه عنه - إلّا أهل خربتا الخارجين بها .
هامش
( aبولاق : عيسى .( b - bساقطة من بولاق .( cبولاق : من الغد .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 42 .
( 2 ) نفسه 43 ؛ وفيما تقدم 2 : 43 .
( 3 ) نفسه 43 .