وعن عون بن سليم «
( a
» الحضرمي ، قال : كان عمر بن عبد العزيز قد جعل الفتيا بمصر إلى ثلاثة رجال : رجلان من الموالي ، ورجل من العرب ؛ فأمّا العربي فجعفر بن ربيعة ، وأمّا الموليان فيزيد ابن أبي حبيب وعبد اللّه بن أبي جعفر ، فكأنّ العرب أنكروا ذلك ، فقال عمر بن عبد العزيز : ما ذنبي إن كانت الموالي تسموا بأنفسها صعدا وأنتم لا تسمون .
وعن ابن أبي قديد : كانت البيعة إذا جاءت للخليفة ، أوّل من يبايع عبد اللّه بن أبي جعفر ، ويزيد بن أبي حبيب ، ثم النّاس بعد .
وقال أبو سعيد بن يونس في « تاريخ مصر » عن حيوة بن شريح ، قال : دخلت على حسين ابن شفي بن ماتع الأصبحي وهو يقول : فعل اللّه بفلان ، فقلت : ما له ؟ فقال : عمد إلى كتابين كان شفي سمعهما من عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - : أحدهما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كذا ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في «
( b
» كذا ؛ والآخر ما يكون من الأحداث إلى يوم القيامة ، فأخذهما فرمى بهما بين الخولة والرّباب . قال أبو سعيد بن يونس : يعني بقوله « الخولة والرّباب » / مركبين كبيرين من سفن الجسر ، كانا يكونان عند رأس الجسر ، ممّا يلي الفسطاط ، يجوز من تحتهما - لكبرهما - المراكب « 1 » .
وذكر أبو عمر الكندي أنّ أبا سعيد عثمان بن عتيق ، مولى غافق ، أوّل من رحل من أهل مصر إلى العراق في طلب الحديث ، توفي سنة أربع وثمانين ومائة . انتهى « 2 » .
وكان حال أهل الإسلام من أهل مصر وغيرها من الأمصار ، في أحكام الشّريعة ، على ما تقدّم ذكره . ثم كثر التّرحّل إلى الآفاق وتداخل النّاس والتقوا ، وانتدب أقوام لجمع الحديث
هامش
( aبولاق : سليمان .( bفي : ساقطة من بولاق .
-papyrus arabe conserve a Heidelberg , Cokices Arabici Antiqui , vol IV , Otto Harrassowitz , Wiesbaden 1986، وعلى الأخصّ الصفحات 243 - 308 ) .
وانظر ترجمة ابن لهيعة عند ، ابن سعد : الطبقات الكبرى 7 : 516 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 : 38 - 39 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 8 : 10 - 28 ؛ الصفدي :
الوافي بالوفيات 17 : 415 - 416 ؛ ابن حجر : تهذيب التهذيب 5 : 373 - 379 ؛Rosenthal , F . , El 2 art . Ibn Lahi c a III , pp . 877 - 78 .( 1 ) ابن يونس : تاريخ ابن يونس المصري ( تاريخ المصريين ) 129 .
( 2 ) في كتاب « الموالي » . وانظر كذلك ،Fu'ad Sayyid , A . , La capitale de l'Egypte , pp . 569 - 70 .