والأمير بيغرا والأمير بيبغا تتر والمجدي وأرلان وغيرهم من الأمراء ، ويدخل إلى القصر الأمير بيبغا روس نائب السّلطنة والأمير سيف الدّين منجك الوزير والأمير سيف الدّين شيخو العمري والأمير ألجيبغا المظفّري والأمير طنيرق «
( a
» « 1 » ، ويتّفق الحال بينهم على ما يروه .
هذا والوزير أخو النّائب «
( b
» متمكّن تمكّنا زائدا ، وقدم من دمشق جماعة للسّعي عند الوزير في وظائف - منهم ابن السّلعوس ، وصلاح الدّين بن المؤيّد ، وابن الأجلّ ، وابن عبد الحقّ - وتحدّثوا مع ابن الأطروش محتسب القاهرة في أغراضهم ، فسعى لهم حتى تقرّروا فيما عيّنوا .
ولمّا دخلت سنة تسع وأربعين ، عرّف الوزير السّلطان والأمراء أنّه لمّا ولي الوزارة لم يجد في الأهراء ولا في بيت المال شيئا ، وسأل أن يكون هذا بمحضر من الحكّام . فرسم للقضاة بكشف ذلك ، فركبوا إلى الأهراء بمصر وإلى بيت المال بقلعة الجبل ، وقد حضر الدّواوين وسائر المباشرين ، وأشهدوا عليهم أنّ الأمير منجك لمّا باشر الوزارة لم يكن بالأهراء ولا ببيت المال قدح غلّة ولا دينار ولا درهم ، وقرئت المحاضر على السّلطان والأمراء .
فلمّا كان بعد ذلك توقّف أمر الدّولة على الوزير ، فشكا إلى الأمراء من كثرة الرّواتب . فاتّفق الرأي على قطع نحو ستين سوّاقا ، فقطعهم ووفّر لحومهم وعليقهم وسائر ما باسمهم من الكساوي وغيرها . وقطع من العرب الرّكّابة والنّجّابة ، ومن أرباب الوظائف في بيت السّلطان ومن الكتّاب والمباشرين ، ما جملته في اليوم أحد عشر ألف درهم .
وفتح باب المقايضات بإقطاعات الأجناد ، وباب النّزول عن الإقطاعات بالمال ، فحصّل من ذلك مالا كثيرا ، وحكم على أخيه نائب السّلطنة بسبب ذلك ، وصار الجندي يبيع إقطاعه لكلّ من أراد سواء كان المنزول له جنديا أو عامّيّا ، وبلغ ثمن الإقطاع من عشرين ألف درهم إلى ما دونها .
وأخذ يسعى أن تضاف وظيفة نظر الخاصّ إلى الوزارة ، وأكثر من الحطّ على ناظر الخاصّ ، فاحترس ابن زنبور منه ، وشرع في «
c )
» إتقان أمره «
( c
» مع الأمير شيخو . فمنع شيخو منجك من التّحدّث في الخاصّ وخرج عليه ، فشقّ ذلك على منجك ، وافترقا عن غير رضا .
هامش
( aبولاق : طيبرق .( bدرر العقود : هذا ومنجك أخو النائب .( c - cبولاق : إبعاده مرة بعد مرة .
( 1 ) الأمير طنيرق رأس نوبة كبير ، نائب حلب . ( المقريزي : السلوك 2 : 823 ، 828 ) .