مماليكه واعتقالهم بقلعة دمشق ، فأمسك وجهّز مقيّدا ، فلمّا وصل إلى قطيا توجّهوا به إلى الإسكندرية . فلم يزل معتقلا بها إلى أن خلع السّلطان الملك النّاصر حسن ، وتولّى أخوه الملك الصّالح صالح ، فأفرج عن شيخو ومنجك الوزير وعدّة من الأمراء ، فوصلوا إلى القاهرة في رابع شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة ، وأنزل في الأشرفيّة بقلعة الجبل واستمرّ على عادته .
وخرج مع الملك الصّالح إلى الشّام في واقعة بيبغاروس «
( a
» ، وتوجّه إلى حلب هو والأمير طاز وأرغون الكامليّ خلف بيبغاروس «
( a
» ، وعاد مع السّلطان إلى القاهرة ، وصمّم حتى أمسك بيبغا روس «
( a
» ومن معه من الأمراء ، بعد ما وصلوا إلى بلاد الرّوم ، وحزّت رؤوسهم . وأمسك أيضا ابن دلغار ، وأحضر إلى القاهرة ، ووسّط وعلّق على باب زويلة .
ثم خرج بنفسه في طلب الأحدب الذي خرج بالصّعيد ، وتجاوز في سفره قوص ، وأمسك عدّة كثيرة ووسّطهم حتى سكنت الفتن بأرض مصر ، وذلك في آخر سنة أربع وخمسين وأوّل سنة خمس وخمسين . ثم خلع الملك الصّالح ، وأقام بدله الملك النّاصر حسنا في ثاني شوّال ، وأخرج الأمير طاز من مصر إلى حلب نائبا بها ومعه إخوته ، وصارت الأمور كلّها راجعة إليه ، وزادت عظمته ، وكثرت أمواله وأملاكه ومستأجراته حتى كاد يكاثر أمواج البحر بما ملك ، وقيل له قارون عصره وعزيز مصره .
وأنشأ خلقا كثيرا ، فقوّى بذلك حرمته «
( b
» وجعل في كلّ مملكة من جهته عدّة أمراء ، وصارت نوّابه بالشّام وفي كلّ مدينة أمراء كبار ، وخدموه حتى قيل كان يدخل كلّ يوم ديوانه - من إقطاعه وأملاكه ومستأجراته بالشّام وديار مصر - مبلغ مائتي ألف درهم نقرة وأكثر ، وهذا شيء لم يسمع مثله في الدّولة التّركيّة ، وذلك سوى الإنعامات السّلطانية ، والتّقادم التي ترد إليه من الشّام ومصر ، وما كان يأخذ من البراطيل على ولاية الأعمال .
وجامعه هذا وخانقاهه التي بخطّ الصّليبة لم يعمّر مثلهما قبلهما ، ولا عمل في الدّولة التّركيّة مثل أوقافهما ، وحسن ترتيب المعاليم بهما .
ولم يزل على حاله إلى أن كان يوم الخميس ثامن شعبان سنة ثمان وخمسين وسبع مائة ، فخرج عليه شخص من المماليك السّلطانية المرتجعية «
( c
» عن الأمير منجك الوزير يقال له باي ، فجاء وهو جالس بدار العدل ، وضربه بالسّيف في وجهه وفي يده . فارتجّت القلعة كلّها ، وكثر هرج
هامش
( aبولاق : يلبغاروس .( bبولاق : حزبه .( cبولاق : المرتجعة .