ومنعوا من ركوب الخيل ، وأن يكون ركوبهم البغال والحمير بسروج الخشب والسّيور السّود بغير حلية ، وأن يشدّوا الزّنانير ، ولا يستخدموا مسلما ولا يشتروا عبدا ولا أمة ، وتتبّعت آثارهم في ذلك فأسلم منهم عدّة « 1 » .
وقرّر حسين بن طاهر الوزّان في الوساطة والتّوقيع عن الحاكم في تاسع عشرين ربيع الأوّل منها ، ولقّب « أمين الأمناء » ونقش الحاكم على خاتمه : « بنصر اللّه العظيم الوليّ / ينتصر الإمام أبو عليّ » ، وضرب جماعة بسبب اللّعب بالشّطرنج وهدمت الكنائس ، وأخذ جميع ما فيها وما لها من الرّباع ، وكتب بذلك إلى الأعمال فهدمت بها « 2 » .
وفيها لحق أبو الفتح بمكّة ، ودعا للحاكم وضرب السّكّة باسمه « 3 » .
وأمر الحاكم ألّا يقبّل أحد له الأرض ، ولا يقبّل ركابه ولا يده عند السّلام عليه في المواكب ، فإنّ الانحناء إلى الأرض لمخلوق من صنيع الرّوم ، وألّا يزاد على قولهم : « السّلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته » ، ولا يصلّي عليه أحد في مكاتبة ولا مخاطبة ، ويقتصر في مكاتبته على سلام اللّه وتحيّاته ونوامي بركاته على أمير المؤمنين ، ويدعى له بما يتّفق من الدّعاء لا غير . فلم يقل الخطباء يوم الجمعة سوى « اللّهم صلّ على محمد المصطفى ، وسلّم على أمير المؤمنين عليّ المرتضى ، اللّهم وسلّم على أمراء المؤمنين آباء أمير المؤمنين ، اللّهم اجعل أفضل سلامك على عبدك وخليفتك » « 4 » .
ومنع من ضرب الطّبول والأبواق حول القصر ، فصاروا يطوفون بغير طبل ولا بوق « 5 » .
وكثرت إنعامات الحاكم ، فتوقّف أمين الأمناء حسين بن طاهر الوزّان في إمضائها . فكتب إليه الحاكم بخطّه بعد البسملة :
« الحمد للّه كما هو أهله :
[ السريع ]
أصبحت لا أرجو ولا أتّقي * إلّا « ( a » إلهي وله الفضل
جدّي نبييّ وإمامي أبي * وديني الإخلاص والعدل
هامش
( aاتعاظ الحنفا : سوى .
( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 93 - 94 ، وفيما يلي 2 : 495 - 496 .
( 2 ) نفسه 2 : 94 - 95 .
( 3 ) نفسه 2 : 95 .
( 4 ) نفسه 2 : 96 .
( 5 ) نفسه 2 : 96 .