وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ، سأل الوزير أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلّس ، الخليفة العزيز باللّه ، في صلّة رزق جماعة من الفقهاء ، فأطلق لهم ما يكفي كلّ واحد منهم من الرّزق النّاضّ « 1 » ، وأمر لهم بشراء دار وبنائها ، فبنيت بجانب الجامع الأزهر . فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع ، وتحلّقوا فيه بعد الصّلاة إلى أن يصلّى العصر . وكان لهم أيضا من مال الوزير صلّة في كلّ سنة ، وكانت عدّتهم خمسة وثلاثين رجلا . وخلع عليهم العزيز يوم عيد الفطر ، وحملهم على بغلات « 2 » .
ويقال إنّ بهذا الجامع طلّسما فلا يسكنه عصفور ولا يفرخ به « 3 » . «
a )
» وما ذكره ابن عبد الظّاهر من أمر الطّلّسم الذي به فإنّه صحيح وهو باق مستمرّ العمل إلى وقتنا هذا وهو سنة ثمان وتسعين وسبع مائة «
( a
» ، وليس هو مخصوص بالعصافير فقط بل هو لسائر الطّيور ليس يبيت بشيء من الحمام ولا اليمام ولا العصافير ولا غيرها ولا يفرخون به إلى الآن . ورأيت به «
( b
» صور ثلاثة طيور
هامش
( a - aمن المسوّدة ، وجاء عوضه في المبيّضة : وكذا سائر الطّيور من الحمام واليمام وغيره وهو .( bفي المسوّدة : ثمان مائة ، سبق قلم .
( 1 ) النّاض . هو الرّزق إذا تحوّل عينا بعد أن كان متاعا .
( ابن منظور : لسان العرب 14 : 180 ) .
( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروض الزاهر 278 ؛ ابن أبيك :
كنز الدرر 8 : 121 - 122 ؛ وفيما يلي 389 - 390 .
( 3 ) نفسه 278 ؛ نفسه 8 : 121 ؛ النويري : نهاية الأرب 30 : 135 .