وهو أوّل ما أذّن به بمصر . وصلّى به عبد السميع الجمعة ، فقرأ « سورة الجمعة » و
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
[ الآية 1 سورة المنافقون ] ، وقنت في الرّكعة الثّانية ، وانحطّ إلى السّجود ونسي الرّكوع . فصاح به عليّ بن الوليد قاضي عسكر جوهر : بطلت الصّلاة ، أعد ظهرا أربع ركعات .
ثم أذّن ب « حيّ على خير العمل » في سائر مساجد العسكر ، إلى حدود مسجد عبد اللّه .
وأنكر جوهر على عبد السّميع أنّه لم يقرأ « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » في كلّ سورة ، ولا قرأها في الخطبة ، «
a )
» فصلّى به الجمعة الأخرى وفعل ذلك ، وكان عبد السّميع قد دعا لجوهر في الجمعة الأولى في الخطبة «
( a
» ، فأنكره جوهر ومنعه من ذلك « 1 » .
ولأربع بقين من جمادى الأولى المذكور ، أذّن في الجامع العتيق ب « حيّ على خير العمل » ، وجهروا في الجامع بالبسملة في الصّلاة . فلم يزل الأمر على ذلك طول مدّة الخلفاء الفاطميين ؛ إلّا أنّ الحاكم بأمر اللّه في سنة أربع مائة ، أمر بجمع مؤذّني القصر وسائر الجوامع ، وحضر قاضي القضاة مالك بن سعيد الفارقي ، وقرأ أبو عليّ العبّاسي سجلّا فيه الأمر بترك « حيّ على خير العمل » في الأذان ، وأن يقال في صلاة الصّبح «
( b
» : « الصّلاة خير من النّوم » ، وأن يكون ذلك من / مؤذّني القصر عند قولهم : « السّلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه » . فامتثل ذلك . ثم عاد المؤذّنون إلى قول « حيّ على خير العمل » في ربيع الآخر سنة إحدى وأربع مائة . ومنع في سنة خمس وأربع مائة مؤذّني جامع القاهرة ومؤذّني القصر من قولهم بعد الأذان : « السّلام على أمير المؤمنين » ، وأمرهم أن يقولوا بعد الأذان : « الصّلاة رحمك اللّه » « 2 » .
ولهذا الفعل أصل ، قال الواقديّ : كان بلال - رضي اللّه عنه - يقف على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيقول : « السّلام عليك يا رسول اللّه » ، وربّما قال : « السّلام عليك بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، حيّ على الصّلاة ، حيّ على الصّلاة ، السّلام عليك يا رسول اللّه » .
قال البلاذري ، وقال غيره : كان يقول : « السّلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح ، الصّلاة يا رسول اللّه » .
هامش
( a - aالعبارة ساقطة من بولاق .( bأضاف بعد ذلك في اتعاظ الحنفا : وأن يزاد في أذان الفجر .
( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 120 - 121 .
( 2 ) نفسه 2 : 82 ، 86 .