الكبير أثبت عليها اسم أمير المؤمنين ، وجعل لعمودي المحراب أطواق فضّة . وجرى ذلك على يد عبد اللّه بن محمد بن عبدون في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة « 1 » .
قال كاتبه «
( a
» : ولم تزل هذه المنطقة الفضّة إلى أن استبدّ السّلطان صلاح الدّين يوسف ابن أيّوب على مملكة مصر - بعد موت الخليفة العاضد لدين اللّه - في محرّم سنة سبع وستين وخمس مائة . فقلع مناطق الفضّة من الجوامع بالقاهرة ومن جامع عمرو بن العاص بمصر ، وذلك في حادي عشر شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة « 2 » .
قال القضاعيّ : وفي شهر رمضان من سنة أربعين وأربع مائة ، جدّدت الخزانة التي في ظهر دار الضّرب في طريق الشّرطة مقابلة لظهر المحراب الكبير . وفي شعبان من سنة إحدى وأربعين وأربع مائة ، أذهب بقيّة الجدار القبلي حتى اتّصل الإذهاب من جدار زيادة الخازن إلى المنبر ، وجرى ذلك على يد القاضي أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي زكريا « 3 » .
وفي شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة ، عملت لموقف الإمام في زمن الصّيف مقصورة خشب ومحراب ساج منقوش بعمودي صندل . وتقلع هذه المقصورة في الشّتاء إذا صلّى الإمام في المقصورة الكبيرة « 4 » .
وفي شعبان سنة أربع وأربعين وأربع مائة ، زيد في الخزانة مجلس من دار الضّرب وطريق المستحم ، وزخرف هذا المجلس وحسّن « 5 » ، وجعل فيه محراب ، ورخّم بالرّخام الذي قلع من المحراب الكبير حين نصب عبد اللّه بن محمد بن عبدون منطقة الفضّة في صدر المحراب الكبير « 6 » .
وجرت هذه الزّيادة على يد القاضي أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن يحيى .
وفي ذي الحجّة من سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة ، عمّر القاضي أبو عبد اللّه أحمد بن محمد ابن أبي زكريا غرفة المؤذّنين بالسّطح وحسّنها ، وجعل لها روشنا على صحن الجامع وجعل بعدها
هامش
( aبولاق : قال مؤلفه .
( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 68 - 69 .
( 2 ) المقريزي : السلوك 1 : 45 ؛ وفيما يلي 100 .
( 3 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 69 ، وانظر ترجمة أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن أبي زكريا ، المتوفى سنة 453 ه / 1061 م ، عند ، ابن حجر : رفع الإصر عن قضاة مصر 75 .
( 4 ) نفسه 4 : 69 .
( 5 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « هذا المجلس يعرف اليوم بقاعة الخطابة ؛ يجلس فيه الخطيب يوم الجمعة ومن يخرج للخطبة وإليه يدخل إذا خرج من الصّلاة » .
( 6 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 69 .