وطرق المسجد في ليلة «
( a
» سنة خمس وأربعين ومائة في ولاية يزيد بن حاتم المهلّبي من قبل المنصور ، طرقه قوم ممّن كان بايع عليّ بن محمد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه - وكان أوّل علويّ قدم مصر - فنهبوا بيت المال ، ثم تضاربوا عليه بسيوفهم ، فلم يصل إليهم منه إلّا اليسير ، فأنفذ إليهم يزيد من قتل منهم جماعة ، وانهزموا « 1 » .
وذكر أنّ هذا المكان تسوّر عليه لصّ في إمارة أحمد بن طولون ، وسرق منه بدرتي دنانير .
فظفر به أحمد بن طولون واصطنعه وعفا عنه .
وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ، أمر العزيز باللّه بعمل الفوّارة تحت قبّة بيت المال ، فعملت . وفرغ منها في شهر رجب سنة تسع وسبعين وثلاث مائة .
ثم زاد فيه صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، رضي اللّه عنهما - وهو يومئذ أمير مصر من قبل أبي العبّاس السّفّاح - في مؤخّره أربع أساطين ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وهو أوّل من ولي مصر لبني العبّاس ، فيقال : إنه أدخل في الجامع دار الزّبير بن العوّام - رضي اللّه عنه - وكانت غربي دار النّحاس . وكان الزّبير تخلّى عنها ، ووهبها لمواليه لخصومة جرت بين غلمانه وغلمان عمرو بن العاص ، واختطّ الزّبير فيما يلي الدّار المعروفة به الآن . ثم اشترى عبد العزيز ابن مروان دار الزّبير من مواليه ، فقسمها بين ابنيه «
( b
» الأصبغ وأبي بكر . فلمّا قدم صالح بن عليّ ، أخذها عن أمّ عاصم بنت عاصم بن أبي بكر ، وعن طفل يتيم - وهو حسّان بن الأصبغ - فأدخلها في المسجد ؛ وباب الكحل من هذه الزّيادة ، وهو الباب الخامس من أبواب الجامع الشّرقية الآن . وعمّر صالح بن عليّ أيضا مقدّم المسجد الجامع عند الباب الأوّل موضع البلاطة الحمراء « 2 » .
ثم زاد فيه موسى بن عيسى الهاشمي - وهو يومئذ أمير مصر من قبل الرّشيد - في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ، الرّحبة التي في مؤخّره ، وهي نصف الرّحبة المعروفة بأبي أيّوب « 3 » . ولمّا ضاق الطّريق بهذه الزّيادة أخذ موسى بن عيسى دار الرّبيع بن سليمان الزّهري ، شركة بني مسكين ،
هامش
( aفي النسخ : وطرق في ليلة المسجد .( bبولاق : ابنه .
- ابن رستة : الأعلاق النفيسة 116 .
( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 65 .
( 2 ) نفسه 4 : 65 .
( 3 ) الكندي : ولاة مصر 158 ؛ ابن عبد الحكم : فتوح مصر 132 .